236

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

(كتاب الصيام)

وَالنَّظَرُ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ:

أَمَا الصَّوْمُ، فَالنَّظَرُ فِي سَبَبِهِ، وَرَكْنِهِ، وشَرْطِهِ، وَسُنَتِهِ:

أَمَّا السَّبَبُ: فَرُؤْيَةُ الهِلَاَلِ، وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً(١)، وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةٍ واحِدٍ؛ عَلَى قَوْلٍ؛ اخْتِيَاطاً لِلْعِبَادَةِ؛ بِخِلَافِ هِلَاَلِ شَوَّالٍ، وَيَثْبُتُ بِمَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ؛ عَلَى قَولٍ(٢) سُلُوكاً بِهِ مَسْلَكَ الأَخْبَارِ.

فَإِنْ صُمْنَا بِقَوْلٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ نَرَ هِلَاَلَ شَوَّالٍ بَعْدَ ثَلاَثِينَ، لَمْ نُفْطِرْ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ.

وَقِيلَ: نُفْطِرُ؛ لأَنَّ الأَخِيرَ يُثْبُتُ ضِمْناً؛ لِثُبُوتِ الأَوَّلِ، لاَ قَصْدَاً بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، فَإِذا رُئِيَ الهِلَاَلُ فِي مَوْضِعٍ، لَمْ يَلْزَمِ الصَّوْمُ في مَوْضِعٍ آخَرٍ، بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ القَصْرِ، إِذَا لَمْ يُرَ فِيهِ.

وَقِيلَ: يَعُمُّ حُكْمُهُ سَائِرَ البِلَادِ.

فَعَلى الأَوَّلِ: لَوْ سَافَرَ الصَّائِمُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، لَمْ يُرَ فِيهِ الهِلَاَلُ بَعْدَ ثَلاَثِينَ، صَامَ مَعَهُمْ بِحُكْمِ الحَالِ، وَلَوْ كَانَ أَصْبَحَ مُعِيداً، وَسَارَتْ بِهِ السَّفِينَةُ إِلى حَيْثُ لَمْ يُرَ الهِلَاَلُ، كَانَ الأَوْلَىْ أَنْ يُمْسِكَ بَقِيَّةَ النَّهَارِ، وَيَبْعُدُ إِيجَابُهُ؛ فَإِنَّ فِيهِ تَجْزِئَةَ اليَوْمِ، فَإِذَا رُئِيَ هِلَاَل شَوَّالِ قَبْلَ الزَّوَالِ، لَمْ يَجُزِ (ح) الإِفْطَارِ، إِلَّا بَعْدَ الغُرُوبِ.

القَوْلُ في رُكْنِ الصَّوْمِ:

وهُوَ النِّيَّةُ وَالإِمْسَاكُ؛ أَمَّا النِّيَّةُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ لِكُلِّ يَوْمٍ (م) نِيَّةً مُعَيِّنَةً (ح و) مُبَيِّنَةً (ح) جَازِمَةً، وَالتَّعْيِينُ أَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَ فَرْضِ رَمَضَانِ غَداً.

وَقِيلَ: لا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرِيضَةِ.

وقِيلَ: يَتَعَرَّضُ لِرَمَضَانِ هَذِهِ السَّنَةِ.

وَمَعْنَى الشَّيْتِ أَنْ يَنْوِيَ لَيْلاً(٣)، وَلاَ يَخْتَصُ بِالنَّصْفِ الأَخِيرِ (و)، وَلاَ يَجِبُ تَجْدِيدُهَا (و) بَعْدَ الأَكْلِ، وَلاَ بَعْدَ التَّنَبُّهِ مِنَ النَّوْمِ (و)، وَيَجُوزُ نِيَّةُ التَّطَوُّعِ قَبْلَ الزَّوَالِ [مز](٤)، وَبَعْدَهُ؛ قَوْلاَنٍ، وَهَذَا

(١) قال الرافعي: ((وقيل: يتخير من الأقوات)) قيل هو وجه، وقيل: قول [ت].

(٢) سقط من أ.

(٣) قال الرافعي: ((ويثبت لمن تقبل روايته على قوله)) المشهور من الخلاف في أنَّ سبيل قبول الواحد إذا قبلناه سبيل الشهادة، أو الرواية؟ وجهان، ويقال قولان من تخريج ابن سُرَيج لا قولان مطلقاً [ت].

(٤) يقال: بَيَّت رأيه: إِذا فكّر فيه ليلاً، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذِ يبيِّتون ما لا يرضىٍ من القول﴾ وقال الزَّجَّاج كلُّ ما فكّر فيه أو خيض فيه بليل، أي: دبّر بليل. وسمِّي البيت بيتاً؛ لأنَّه يبات فيه باللّيل. ويقال: بيَّتهم العدوُّ: إذا جاءهم ليلاً، ومنه قوله تعالى: ﴿النبيَِّنَّه وأهله﴾ ﴿والله يكتب ما يبيِّتون﴾. ينظر المنظم المستعذب ١٧٢/١.

236