Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
المَالُ نِصَاباً بِاعْتِبارِهِ، عَدَلْنَا إلى الزَّكَاةِ الأُخْرَىُ؛ فِي أَظْهُرَ الوَجْهَيْنِ.
وَلَوْ اشْتَرَىْ مَعْلُوْفَةً لِلتِّجَارَةِ، ثُمَّ أَسَامَهَا، وَقُلْنَا: المُغَلَّبُ زَكَاةُ العَيْنِ، فَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ في السَّنَةِ الأُولىُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ؛ كَيْلاَ يُحْبِطَ بَعْضَ حَوْلِ التِّجَارَةِ، وَلَوِ اشْتَرَى حَدِيقَةً لِلتِّجَارَةِ، فَأَثْمَرَتْ، وَقُلْنَا: الثَّمَرَةُ مَالُ التِّجَارَةِ، أَوْ أَشْتَرِىَ الثُّمَارَ قَبْلَ الصَّلاَحِ، فَبَدَا الصَّلاَحُ فِي يَدِهِ، وَغَلَّْنَا زَكَاةَ العَيْنِ، فَالعُشْرُ المُخْرَجُ لاَ يَمْنَعُ مِنَ أنْعِقَادِ حَوْلِ التِّجَارَةِ على الثُّمَّارِ بَعْدَ القِطَافِ، وَهَلْ نُسْقِطُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ عَنِ الأَشْجَارِ وَالأَرَاضي؟ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ؛ مَنْشَؤُهَا التَّرَدُد في الثَّبَعِيَّةِ؛ وَفي الثَّالِثِ يُتْبَعُ الشَّجَرَةُ دُونَ الأَرْضِ، وَلَوْ أَشْتَرَىْ أَرْضَاً لِلتِّجَارَةِ، وَزْرَعَهَا بِبَذْرِ القِنْيَةِ، فَحَقُّ الَّرْعِ العُشْرُ، وَلاَ تَسْقُطُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ(١) عَنِ الأَرْضِ؛ لأَنَّ الِّجَارَةَ لَمْ تَوجَدْ فِي مُتَعَلَّقِ العُشْرِ؛ حتى يُسْتَبْعَ غَيْرُهُ.
[فَضْلٌ](٢): إِذَا قُلْنَا: العَامِلُ لاَ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ، وَجَبَ زَكَاةُ الجَمِيعِ (و) عَلَى المَالِكِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ، وَجَبَ عَلَى العَامِلِ في حِصَّتِهِ بِحَوْلِ الأَصْلِ؛ عَلَى وَجْهِ؛ لأَنَّهُ رِئَحٌ، وَبِحَوْلٍ مُسْتَفْتَحِ مِنْ وَقْتِ الظَّهُوُرِ عَلَى وَجْهٍ؛ لأَنَّهُ في حقُّهِ أَصْلٌ، وَفِيهِ وَجْهُ أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ لا يَسْتَقِلُّ بِالتَّصَرُّفِ، فَأَشْبَهَ المَغْضُوبَ، ثُمَّ إِنَّ قُلْنَا: يَجِبُ، فَهَلْ يَسْتَبِدُّ بِإِخْرَاجِهِ؟ فِيهِ خِلاَفٌ يُلْتَفَتُ عَلَىْ أَنَّ الزَّكَاةَ كَالمُؤَنِ، أَوْ كاسترداد طَائِفَةٍ مِنَ المَالِ، وَعَلَيْهِ يَنْبَنِي أَنَّ مَا يَخْرِجُهُ المَالِكُ مِنَ الزَّكَاةِ يُخْتَسَبُ مِنَ الرِّبْحِ، أَوْ مِنْ رَأْسِ المَالِ.
النَّوْعُ الخَامِسُ: زَكَاءُ المَعَادِنِ وَالرِّكَازِ، وَفِيهِ فَضْلاَنِ:
الأَوَّلُ: في المَعَادِنِ(٣)، وَكُلُّ حُرِّ مُسْلِمٍ نَالَ نِصَاباً مِنَ النَّقْدَيْنِ(٤) (ح و) مِنَ المَعَادِنِ، فَفيه رُبُعُ العُشْرِ (ح م و) عَلَى قَوْلٍ.
وَالخُمُسُ؛ في قَوْلٍ (م)؛ تَشْبِيهاً بِالرِّكَازِ.
وَفِي قَوْلٍ ثَالثٍ؛ يَلْزَمُهُ الخُمُسُ، إِنْ كَانَ مَا نَالَهُ كَثِيراً بِالإِضَافَةِ إِلَيْ عَمَلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ، فَرْبُعُ العُشْرِ.
(١) قال الرافعي: ((ولو اشترى معلوفة للتجارة ثم أسامها، وقلنا المغلّب زكاة العَيْنِ، فالأظهر أنه تجب في السّنة الأولى زكاة التجارة)) أي من الطريقين أحدهما: طراد القولين فيما تقدم من الزكاتين، والثاني تخصيص القولين بما إذا اتفق الحولان، أما إذا لم يتفقا فأظهر الوجهين أن المتقدم يرفع المتأخر [ت].
(٢) من أ: فرع.
(٣) المعدن: موضع الإقامة واللُّزوم، يقال: عدن بالمكان: إذا لزمه فلم يبرح، ومنه ﴿جنَّاتِ عدن﴾ أي: جنَّات إقامة. وسمِّى المعدن ـ بكسر الدَّال؛ لأنَّ النَّاس يقيمون فيه الصَّيف والشتاء، قال الأعشى:
وأَعدنُ بالريف حتَّى يقال الا طال بالريف ماقد عدن
هذا كلام الجوهري. وغيره يقول: لإقامة المال المستخرج منه.
ينظر النظم المستعذب ١٥٦/١.
(٤) قال الرافعي: ((كل حرٍ مسلم نال نصاباً من النقدين)) التعرض للوصفين ههنا، وفي زكاة المعشرات مستغنى عنه إذ بان من أركان الوجوب أنها معتبرات من كل زكاة [ت].
231