222

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

السَّبَبُ الثَّالِثُ: عَدَمُ قَرَارِ المِلْكِ، فَفي الزَّكَاةِ في الغَنِيمِيَّةِ قَبْلَ القِسْمَةِ ثَلاَثَةُ أَوْجُه (ح)؛ وَجْهُ الإِسْقَاطِ: ضَعَفُ المِلْكِ؛ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالإِسْقَاطِ، وفي الثَّالِثِ؛ إِنْ كَانَ الكُلُّ زَكَوياً، وَجَبَ، وَإِلاَّ فَلاَ؛ الاخْتِمَالِ أَنَّ الزَّكَاةَ تَقَعَ في سَهْمِ الخُمْسِ، وَلَوْ أكْرَى دَاراً أَرْبَعَ سِنينَ بِمِائَة دِينارٍ نَفْداً، وَجَبَ [علَيْهِ](١) فِي السَّنَّةِ الأُولى زَكَاةِ رُبُعِ المِائَةِ، وفي الثّانيةِ زَكَاةُ نِصْفِهَا لِسَنَتَيْنِ إِلَّا مَا أَدَّى، وفي الثَّالِثَةِ زَكَاةُ ثَلاَثَةِ أَرْبَاعِهَا لِثَلاَثِ سِنِينَ إِلَّا مَا أَدَّى، وفي الرَّابعةِ زَكَاةُ الجميعِ لأَرْبَعِ سِنِينَ، وَيُحَطُّ عَنْهُ مَا أَدَّى؛ لأَنَّ الأُجْرَةَ هَكَذَا تَسْتَقِرُ؛ بِخَلاَفِ الصَّدَاقِ فَإِنَّ تَشْطُرَهُ بِالطَّلاَقِ لَيْسَ مُفْتَضِي العَقْدِ، وَسُقُوطُ الأجْرَةِ بآلاتْهِدَامٍ مُقْتَضَى الإِجَازَةِ وفي المَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَانٍ؛ أَنَّهُ يَجِبُ (ح) في كُلِّ سَنَةٍ إِخْرَاجُ زَكَاةِ جَميعِ المِائَةِ.

الرُّكْنُ الثَّالِثُ: فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ كُلُّ حُرِّ مُسْلِمٍ؛ فَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ (ح)، وَالمَجْنُونِ (ح)، وفي مَالِ الجَنِينِ تَردُّدٌ، وَتَجبُ عَلَى المَزْتَدِ (م وح)،َ إِنْ قُلْنَا ببقَاءِ مِلْكِهِ؛ مُؤْاخَذَةً لَهُ بالإسْلاَمِ، وَلَا زَكَاةَ عَلَىْ مُكَاتَبٍ وَرَقِيقٍ، وَلاَ عَلَى سَيِّدِهِما في مالِهِمَا (ح) وَمَنْ مَلَكَ بنصْفِهِ الحُرِّ شَيْئاً، لَزِمَهُ (م و ح) الزَّكَاةُ.

الطَّرَفُ الثَّانِي لِلزَّكَاةِ طِرَافُ الأَدَاءِ، وَلَهُ ثَلاَثَةُ أَحْوَالٍ:

الأُولى: الأَدَاءُ في الوَقْتِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلى الفَوْرِ (ح) عِنْدَنَا، وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّرْفِ إِلى الإِمَامِ، أَوْ إِلى المَسَاكِينِ فِي الأَمْوَالِ البَاطِنَةِ، وأَيُّهُمَا أَوْلَى؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَالصَّرْفُ إِلَى الإِمَامِ أَوْلَى فِي الأَمْوَالِ الظَّاهِرَةَ، وَهَلْ يَجِبُ؟ فيهِ قَوْلاَنِ، وَتَجِبُ نِيَّةُ الزَّكَاةِ بالقَلْبِ (ح)؛ فَيَنْوِي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْفَرْضِ فَوَجْهَانِ، ولاَ يَلْزَمُ تَعْيِينُ المَالِ، فَإِنْ قالَ: عَنْ مَالِي الغَائِبِ، وَكَانَ تَالِفاً، لَمْ يَنْصَرِفْ إِلَى الحَاضِرِ، وَلَوْ قَالَ: عَنِ الغَائِبِ، فَإِنْ كَانَ تَالِفاً، فَعَنْ الحَاضِرِ، أَوْ هُوَ صَدَقَةٌ، جَاز (و) لَأَنَّهُ مُقْتَضَى الإِطْلَاقِ، وَيَنْوي وليُّ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ، وَهَلْ يَنْوي السُّلْطَانُ، إِذَا أَخَذَّ الزَّكَاةَ مِنَ المُمْتَنِعِ؟ إِنْ قُلْنَا: لا تَبْرَأُ ذِمَّةُ المُمتَنِعِ، فَلاَ، وإِنْ قُلْنَا: تَبْرأُ، فَوَجْهَانِ، وَيَسْتَحَبُّ لِلسَّاعي أَنْ يُعْلِمَ فِي السَّنَةِ شَهْراً؛ الأَخْذِ الزَّكَواتِ، وَأَنْ يُرُدَّ المَوَاشِيَ إِلَى مَضِيقٍ قَرِيبٍ مِنَ المَرْعى؛ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ العَدُّ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَقُولَ لِلْمُؤَدِّي آجَرَكَ الله فيمَا أَعْطَيْتَ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُوراً، وَبَارَكَ لَكَ فيمَا أَبْقَيْتَ، وَلاَ تَقُولُ: صلَّى الله عَلَيْكَ، وَإِنْ قَالَهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لآلِ أَبِي أَوْفى(٢)(٣)؛ لأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُنْعِمَ بِهِ

(١) سقط من ط.

(٢) سقط من أ.

(٣) قال الرافعي: ((وإنْ قاله رسول الله ﷺ لآل أبي أوفى)) روى البخاري عن آدم بن أبي إياس، ومسلم عن يحيى بن يحيى عن وكيع بروايتهما عن شعبة عن عمرو بن مُرَّة قال: ((سمعت عبد الله بن أبى أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا أتاه قوم بصدقة قال: ((اللَّهُمّ صَلّ عليهم، فأتاه أبى بصدقته، قال: اللهم صل على آل أبى أوفى [ت].

الحديث أخرجه البخاري (٢٤٣/٤) كتاب الزكاة: باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة =

222