221

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

وَالتَّعْجِيلُ قَبْلَ عَودِ المَالِ غَيْرُ وَاجِبٍ قَطْعاً، وَالدَّيْنُ المُؤَجِّلُ، قيلَ إِنَّهُ يُلْحَقُ بِالمغْصُوبِ.

وقيل: كَالغَائِبِ الَّذِي يَسْهُلُ إِحْضَارُهُ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا، لمْ يجِبِ التَّعْجِيلُ؛ في أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ؛ لأَنَّ الخَمْسَةَ نَقْداً تُساوي ستَّةً نسِيئةً، فَيَؤدِّي إِلى الإِجْحَاف [به](١).

السَّبَبُ الثَّاني: تَسَلُّطُ الغَيْرِ عَلَى مِلْكِهِ؛ كَالِمِلْكِ فِي زَمَنِ الخِيَارِ، وَالِمِلْكُ فِي اللُّقَطَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيةِ، إِذَا لَمْ يَتَمَلَّكَهَا المُلْتَقِطُ، هَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ فيها؟ فِيهِ خِلاَفٌ(٢).

وإِذَا اسْتَقْرَضَ المُفْلِسُ مِائَتِيْ دِرْهَمٍ، فَفِي زَكَاتِهِ قَوْلاَنِ؛ وَجْهُ المَنْعِ: ضَعْفُ المِلْكِ؛ لِتَسَلُّطِ مُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُعَلَّلُ بِأَدَائِهِ إِلَى تَثْنِيَةِ الزَّكَاة؛ إِذْ يَجِبُ عَلَى المُّسْتَحِقِّ بِاعْتِبَارِ يَسَارِهِ بِهَذَا المَالِ.

وَعَلَى هَذَا، إِنْ كَانَ المُسْتَحِقُ بِحَيْثُ لاَ تَلْزَمُهُ الزَكَاةُ؛ لِكَوْنِهِ مُكَاتَباً، أَوْ يَكُونُ الدَّيْنُ حَيَوَاناً أَوْ نَاقِصاً مِنَ النَّصَابِ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ عَلَى المُسْتَقْرِضِ [بِاعْتِبَارِ العَيْنِ](٣)، فَإِنْ كَانَ المُسْتَقْرِضُ غَنِيّاً بِالعَقَارِ وَغَيْرِهِ، لَمْ يَمْنَعْ (زح م) وُجُوبُ الزَّكَاةِ بالدَّيْنِ.

وقيلَ: الدَيْنُ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ إِلاَّ فِي الأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ(٤) [ح] (٥).

وَلَوْ قَالَ: لله عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِالنِّصَابِ فَهَذَا أَوْلَى بِأَنْ يَمْنَعَ الزَّكَاةَ؛ لِتَعَلُّقِهِ بِعَيْنِ المَالِ، وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُ هَذِهِ الأَغْنَامَ ضَحَايَا، فَلاَ يَبْقَىْ لإِيجَابِ الزَّكَاةِ وَجْهٌ مُتَّجِهٌ، وإِنْ تَمَّ الحَوْلُ عَلَيْهِ(٦)، وَلَوْ قَالَ: لله عَلَيَّ التَصَدُّقُ بِأَرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ، فَهَذَا دَيْنٌ [للهِ فَهُوَ](٧) يَتَرَتَّبُ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّينَ، وَأَوْلَى بِأَلاَّ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ، وَدَيْنُ الحَجِّ كَدَيْنِ النَّذْرِ، وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الزَّكَاةُ وَالدَّيْنُ في تَرِكَةٍ، فَفِي التَّقْدِيمِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ (و)؛ وفي الثَّالِثِ يُسَوَّى، بينهما وَوَجْهُ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ تَعَلُّقُهَا بِالعَيْنِ.

(١) سقط من أ.

(٢) سقط من أ.

(٣) قال الرافعي: ((تسلط الغير على ملكه كالملك إلى قوله فيه خلاف)) في الملك في زمان الخيار طريقان: أحدهما بناء الوجوب على أنَّ الملك في زمان الخيار لمن هو؟ والثاني أن في وجوب الزكاة على المشتري قولان، وإن جعلنا الملك له وفيه صورة طريقان: أحدهما: إثبات قولين كما في السَّنة الأولى. والثاني: القطع بالنفي [ت].

(٤) سقط من ط.

(٥) قال الرافعي: ((وقيل: الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الباطنة)) قول ثالث [ت]. هكذا في الأصل المعتمد عليه من التذنيب.

(٦) سقط من أ.

(٧) قال الرافعي: ((ولو قال: جعلت هذه الأغنام ضحايا فلا يبقى لإيجاب الزكاة عليه وجه متجه، وإن تم الحول عليه)) لا حاجة إلى قوله: ((وإن تم الحول عليه)) [ت].

221