Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
(النَّظَرُ الثَّانِي): فِي مَحَلِّ الْقَصْرِ، وَهُوَ كُلُّ صَلاَةٍ رُبَاعِيَّةٍ مُؤَدَّةٍ فِي السَّفَرِ، فَلاَ قَصْرَ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ وَلاَ فِي فَوَائِتِ الْحَضَرِ، وَفِي فَوَائِتِ السَّفَرِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ؛ يُفَرَّقُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ أَنْ يَقْضِيَ فِيَ الْحَضَرِ أَوِ السَّفَرِ.
والمُسَافِرُ في آخِرِ الوقْتِ يقْصُرُ، وَالحَائِضُ إِذا أَدْرَكتْ أَوَّلَ الوَقْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ، تَلْزَمُهَا الصَّلاةُ؛ لأَنَّ هَذا القَدْرَ كُلُّ وَقْتِ الإِمْكَانَ في حَقِّها؛ بِخِلاَفِ المُسَافِرِ؛ هَذَا هُوَ النَّصُّ.
وقيلَ فيهمَا قَوْلاَنِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخريجِ.
(النَّظر الثَّالث): في الشَّرْطِ، وَهُوَ أَثْنَان:
(الأَوَّلُ): أَلاَّ يقْتدي بمُقيمٍ، فَلَو اقتدى، وَلَوْ في لحظةٍ، (م) لزمه الإِتْمَامُ، وَلَوْ شكَّ فِي أَنَّ إِمَامَهُ مُقِيمٌ أَمْ لا، لزمهُ الإِتْمَامُ، وَلَوَّ شكَّ فِي أَنَّهُ نوى الإِتْمَامَ، وهُوَ مُسَافِرٌ، لَمْ يلزَمْهُ الإِتْمَامُ؛ لأَنَّ نيَّةَ الإِتْمَامِ لا شِعَارَ لَهَا: بِخَلاَفِ المُسَافِرِ.
وَلَوْ اقتدى بمُقِيمٍ، ثُمَّ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ، لَزِمُه (حِ) الإِتْمَامُ؛ وكَذَا لَوْ ظَنَّ الإِمَامَ مُسَافِراً، فَكَانَ مُقيماً؛ لأَنَّهُ مُقْصِرٌ؛ إِذَ شِعَارُ الإِقَامَةِ ظَاهِرٌ، ولَو بان أَنَّ الإِمَامَ مقِيمٌ مُحْدِثٌ، لَمْ يَلْزَمُهُ الإِتْمَامُ عَلَى الأَصَحَّ؛ لأنَّهُ لاَ قُدْوَةَ ظَاهِراً وَبَاطِناً.
وَلَوْ رَعَفَ الإِمَامُ الْمُسَافِرُ، وَخَلْفَهُ مُسَافِرُونَ، فَاسْتَخْلَفَ مُقِيماً، أَتَمَّ المُقْتَدُونَ؛ وَكَذَا الرَّاعِفُ، إِذا عَادَ، وأُقتدى به.
(الشَّرْطُ الثاني): أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى نِيَّة القَصْرِ جَزْماً في جميعِ الصَّلاَةِ، فَلَوْ لَمَّ ينْوِ القَصْرَ، وَلاَ الإِتْمَامَ، أَو شَكَّ فِي نِيَّةِ القِصْرِ وَلَوْ لِحْظَةٌ، لزِمِهُ (زح) الإِتْمَامُ،َ وَلَوْ قَامَ الإِمَامُ إلى الثَّالثة ساهياً، فَتَوَهَّمَ المُقْتدي؛ أَنَّهُ نَوى الإِتْمَامَ شاكّاً(١)، لزمهُ الإِتْمَامُ وَلَوْ قَامَ المُسَافِرُ إِلى الثّالثِ والرَّابعةَ سَهْواً، سجَدَ لسَهْوهِ، وَلاَ يَكُونُ مُتِمّاً، بلْ لَوْ قَصَدَ أَنْ يَجْعَلَهُ إِتْمَاماً، فَلْيُصَلِّ ركعتين أُخْرِيين.
(البَابُ الثَّاني في الجَمْعِ)
وَالجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشاءِ في وقُتَيِهِمَا جائزٌ بالسَّفَرِ (زح) وَالمَطَرِ(٢)، وهَلْ يخْتَصُ بالسَّفَرِ الطَّويلِ؟ قَوْلاَنِ(٣).
= أرسلوا فيها، وجهين، وميلهم إلى منع الترخص أكثر بخلاف ما يشعر به سياق الكتاب)) [ت]
(١) قال الرافعي: ((ومن تناول الميتة، ومسح يوم وليلة وجهان أصحهما لجواز)) ترجيح الجواز في المسح مساعد عليه، وفي تناول الميتة رجح الأكثرون المنع، وقطع بعضهم. [ت]
(٢) قال الرافعي: ((ولو قام الإمام إلى الثالثةٍ ساهيا، فتوهم المقتدي أنه نوى الإتمام شاكا لا حاجة إلى قوله: ((شاكا)) بعد قوله: (فتوهم) [ت]
(٣) قال الرافعي: ((والجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقتيهما جائز لعذر السَّفر=
187