185

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

(كتاب صلاة المسافرين، وفيه بابان:)

(الأَوَّلُ: في القَصْرِ)، وَهُوَ رُخْصَةٌ عندَ وُجُودِ السَّبَبِ وَالمَحَلِّ وَالشَّرْطِ:

(الأَوَّلُ): السَّبَبُ، وَهُو كُلُّ سَفَرٍ طَويلٍ مُبَاحٍ (ح)، والمُرادُ بالسَّفَرِ رَبْطُ القَصْدِ بمقْصدٍ مَعْلومٍ، فالهَائِمُ لاَ يَتَرَخَّصُ، وإنَّما يترخَّصُ المُسَافِرُ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ عِمْرَانِ الْبَلَدِ، إِنْ لمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ، وإِنْ لَمْ يَجُوزِ المَزَارِعَ والبِسَاتِينَ، ويُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا عَلَى سُكَّانِ القَرَايا، أَعني المَزَارِعَ الْمَحُوطَةَ(١)، وَعَلى النَّزلِ في الوَادِي؛ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ عُرْضِ الوادي، أَوْ يَهْبِطَ إِنْ كَانَ عَلَى رَبْوَةٍ، أَوْ يَصْعَدَ إِنْ كَانَ في وهدَةٍ، أَوْ يُجَاوزَ الخِيامِ، إِنْ كانَ في حِلَّةٍ.

فإِنْ رَجَعَ المُسَافِرُ لِأَخْذِ شيْءٍ نسِيهُ، لمْ يقْصُدْ فِي رُجُوعِهِ إِلى وَطَنِهِ إِلاَّ إِذا رَجَعَ إِلى بلدٍ كَانَ بِهَا غريباً، فَأَظْهَرُ الوَجْهَيَنْ؛ أَنَّهُ يَتَرَخّصُ، وإِنْ كَانَ قَدْ أَقَامَ بِهَا، ثمَّ نهَايةُ سَفَرِهِ بالعوْدِ إِلَى عُمْرانِ الوَطَنِ، أَوْ بالعزْمِ عَلَى الإِقَامَةِ مُطْلَقاً، أَوْ مُدَّةٍ تزيدُ عَلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ لَيْسَ فِيهَا يوْمُ الدُّخولِ والخروجِ، فإنْ كانَ لَهُ في البِلَدِ غَرَضٌ، يعْلَمُ أَنَّهُ لا ينتجِزُ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَهُوَ مُقِيمٌ، إِلاَّ إِذَا كانَ الغرضُ قِتَالاً، فيترخَّصُ؛ عَلَى أَظْهرِ القَوْلَيْنِ(٢)؛ لِفِعْلِ رَسُول الله ﷺ ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يوماً(٣)، وهَلْ يَزِيدُ عَلَى تِلْكَ المدَّةِ، فَقَولانِ، وَإِنْ كَانَ يتوَقَّعُ انتجَازَ غَرضِهِ كُلَّ ساعَةٍ، وَهوَ عَلَى عَزْمِ الارتحالِ، تَرَخَّصَ؛ إِنْ كَانَ الغَرَضُ قِتَالاً، وإِنْ كَانَ غَيْرُهُ، فَقَوْلَانِ.

أَمَّا الطّويلُ، فحدُّهُ مسيرةُ يومينِ (ح)، وَهُو ستَّةَ عَشَرَ فَرْسخاً، لاَ تُخْتَسَبُ منْها مدَّةُ الإِيَابِ، وَيَشْتَرَطُ عَزْمُهُ فِي أَوَّلِ السَّفَرِ، فَلَوْ خَرَجَ فِي طَلَبِ آبِقٍ، لِيَنْصرِفَ، مَهْمَا لَقِيَهُ، لمْ يترِخَّصْ، وإِنْ تمَادَى سَفَرُهُ إِلاَّ إِذا عَلِمَ أَنَّهُ لاَ يَلْقَاهُ قَبْلَ مرحلتَينْ، وَلَوْ تَرَكَ الطَّريقَ القَصِيرَ، وعَدَلَ إِلى الطّويلٍ لِغَيْرِ غَرَضٍ، لمْ يتَرَخَّصْ (ح وز)، وَمَهْمَا بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ في أثْنَاءِ سَفَرِهِ، أَنْقَطَ سَفَرُهُ، فَلْيَتِمَّ إِلى أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ مَكَانِهِ مُتَوجِّهاَ إِلى مرْحَلَتَيْنِ.

وأَمَّا المُبَاحُ، فالعَاصي بسَفَرِهِ لا يَتَرَخَّصُ (ح ز)؛ كَالآبِقٍ، وَالعَاقٌّ، فإِنْ طَرَأَتِ المَعْصيةُ فِي أَثْنَاءِ

(١) قال الرافعي: ((والمسبوق عند سلام الإمام يقدم من غير تكبيرة على النص)) هكذا أطلقه، وأسنده إلى النص، والذي أورده الجمهور أنه إن كان الجلوس الذي سلّم الإمام فيه موضع الجلوس المسبوق، فيقوم مكبراً، وإلا فيكبر لئلا يخلو الانتقال عن ذكر أو لا يكبر؛ لأنه ليس موضع تكبير، وليس فيه موافقة الإمام، فيه وجهان: أظهرها. الثاني [ت]

(٢) قال الرافعي: ((يشترط مجاوزتها على سكان القرى، أعني؛ المَزَارعَ المحُوطَة)) هذا وجه، والظاهر أنه لا حاجة إلى مُجاوزتها في القرى أيضاً [ت]

(٣) قال الرافعي: ((إلا إذا كان الفرض قتالاً فيترخص على أظهر القولين)) إلى ثمانية عشر يوماً وقول الترخص على خلاف المشهور [ت]

185