174

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

بَدَنَها إِلَّا الوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ إِلى الكُوعَيْنِ، وَظُهُورُ القَدَمَيْنِ عَوْرَةٌ في الصَّلاَةِ، وفي أُخْمُصَيها وجهانٍ(١)، وأَمَّا الأَمَةُ يَبْدُو مِنْها في حَالِ المِهْنَةِ، لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَمَا بَيْنَهُ إِلى محلٌّ عوْرَةِ الرَّجُلِ فِيهِ وَجْهَانِ.

وأَمَّا السَّاتِرُ، فَكُلُّ ما يحوُّلُ بَيْنَ النَّاظِرِ وَبَيْنَ البَشَرَةِ، فَلاَ يَكْفِي الثَّوْبِ السَّخِيفُ، وَلاَ المَاءُ الصَّافي، ويَكْفي المَاءُ الكَدِرُ وَالطِّينُ، وفي وُجُوبِ التَّطْيينِ عنْدَ فَقْد الثَّوْبِ وَجهانٍ، وإِذْ كَانَ القَمِيصُ مُتَّسعَ الذَّيل، فَلاَ بَأْسَ، وإِنْ كَانَ مُتَّسَع الأَزْرارِ، لمْ يجُزْ إِلاَّ إِذا كَانَتْ كثافةَ لِحْيتِهِ تَمْنَعُ مِنَ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَيَجوزُ؛ عَلَىْ أَحَدِ الوَجْهَيْن؛ وَكَذَا لَوْ سَتَّرَ بِاليدِ بعْضَ عَوْرَتَهِ.

وَلَوْ وَجَدَ خِرْقَةٌ لا تَكْفِي إِلاَّ لإِحْدَى سَوْءَتَيْهِ، لَمْ يَسْتُرِ بِهَا الْفَخِذَ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ السَّوْءَتَيْن؛ عَلَى أَعْدَلِ الوُجُوهِ؛ إِذْ لا تَرْجِيحَ، وَلَوْ عَتَقَتِ الأَمَةُ في أَثْنَاءِ الصَّلاةِ، تَسَتَّرَتْ، وَأَسْفَرَتْ، فَلَوْ كَانَ الخِمَارُ(٢) بعيداً، فَعَلَىْ قَوْلَىْ سَبْقَ الحَدَثِ.

(الشَّرطُ الرَّابِعُ): تَرْكُ الكَلاَمِ، وَالعَمْدُ مِنْهُ مَعَ العِلْمِ بتحريمِهِ مُبْطِلٌ للصَّلاَةِ، قَلَّ أوْ كَثُرَ، فَتَبْطُلُ الصَّلاَةُ بالحَرفِ الوَاحِدِ، إِنْ كَانَ مُفَّهِماً، فإنْ لمْ يكنْ مُفهَمَاً، فَلاَ تَبْطُلُ إِلاَّ بتَوالى حرْفَينٍ، وفي حرْفٍ بَعْدَهُ مَّةٌ تَرَدُّدٌ، والتَّنَحْنُحُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ مُبْطلٌ؛ في أصَحِّ الوُجُوهِ، فإِنْ تَعَذّرتِ الْقِراءةُ إِلَّا بِهِ لمْ يَضُرَّ، وإِنْ تَعَذَرَ الجَهْرُ، فَوَجْهَانٍ، وَلاَ تَبطُلُ الصَّلاَةُ بَسِبْقِ اللِّسَانِ، وَلاَ بِكَلاَمِ النَّاسِي (ح)، وَلاَ بِكَلَامِ الجَاهِلِ (ح) بتَحْرِيمِ الكَلاَمِ؛ إِنْ كَانَ قَرِيبَ العَهْدِ بِالإِسْلاَمِ، وهَلْ تَبْطُلُ بِكَلاَم المُكْرَهِ، فِيهِ قَوْلَانِ، وَمَصْلَحَةُ الصَّلاةِ لَيْسَتْ عُذْرَاً (م) في الكَلَمِ، وَلَوْ قَالَ: أَدْخُلُوهَا بِسَلامٍ؛ علَّى قَصْدِ الْقِرَاءَةِ، لمْ يَضُرَّ، وإِنْ قَصَد الْقِرَاءَةِ، لَمْ يَضُرَّ، وإِنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ، فإِنْ لَمْ يَقصِدْ إِلاَّ التَّفْهِيمَ، بَطَلتْ، وَفِي السُّكُوتِ الطَّويل في أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ وَجْهَانِ.

(الشَّرْطُ الخامسُ): تَرْكُ الأَفْعَالِ الْكَثيرةِ، والكثيرُ مَا يُخَيَّلُ النَّاظِرَ الإِعْرَاضَ عَنِ الصَّلاَةِ؛ كَثَلاَثِ خَطَوَاتٍ، أَوْ ثَلاَث ضَرَبَاتٍ مُتوالياتٍ، وَلاَ تَبْطُلُ بِمَا دُونِهُ، وَلاَ بِمَطَالَعَةِ القُرْآنِ، وَلاَ بِتَحْرِيكِ الأصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ حَكَّةٍ؛ عَلى الأَظْهَرِ، وَإِذا مَرَّ المَارُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّهُ شَيْطانٌ؛ هَذَا لَفْظُ الخَبَرِ(٣)، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِكَرَاهَيَةِ المُرُورِ، وأَسْتِحْبَابِ الدَّفْعِ، فَإِنْ لمْ يَنْصِبِ المُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْهِ خَشَبَةً، أَوْ لمْ يَسْتَقْبِلْ جِدَاراً، أَوْ عَلَمَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ الدَّفْعُ؛ عَلَىْ أَحَدِ الوَجْهَيْنِ؛ لِتَقْصِيرِهِ، وَلاَ يَكْفِهِ أَنْ يَخُطَّ عَلَى الأَرْضِ، بَلْ لاَ بُدَّ مِنْ شيء مُرْتَفِعٍ، أَوْ مُصَلَّى طَاهِرٍ(٤)، فِإِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءُ سبيلاً سِواهُ،

(١) العورة: كلُّ ما يستحيا من كشفه، وهي أيضاً: سوأة الإنسان، والجمع: عوراتٌ بالتَّسكين، وإنَّما يحرّكُ الثَّاني من ((فَعْلَةَ)) في جمع الأسماء، إذا لم يكن ياء أو واوا وقرأ بعضهم: ﴿عَوَرَاتِ النِّساءِ﴾ بالتحريك. ينظر النظم المستعذب ١/ ٧٠.

(٢) قال الرافعي: ((وفي أخمصيها وجهان)) ويقال: هما قولان. [ت]

(٣) مشتقٌّ من التخمير، وهو التَّغطية. ومنه سمِّيت الخمر؛ لأنَّها تغطِّي العقل. والخمر، بالتَّحريك: ما واراك من شجرٍ. ينظر النظم المستعذب ١/ ٧١

(٤) قال الرافعي: ((هذا لفظ الخبر)) يريد في مرور المار بين يدي المصلِّي روى الشافعي في القديم عن مالك عن زيد =

174