Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
البَيْضَةِ المَذِرَةِ بِالحيوانِ تَرَدُّدٌ؛ لأَنَّ النَّجَاسَةَ مُسْتَتِرَةٌ خَلِقَةٌ، وَالقَارُورَةُ المُصَمَّمَةُ الرَّأْسِ لَيْسَتْ كَالْبَيْضَةِ (و).
(الثّانيةُ): يُعْذَرُ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ فِيما يتعذَّرُ الاخْتِزَازُ عنْهُ غَالباً؛ وكَذا مَا عَلَى الخُفِّ في حقِّ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ.
(الثَّالثةُ): دمُ البراغيثِ معْفوٌّ عنْهُ، إِلاَّ إِذا كَثُرَ كثرَةً يَنْدُرُ وُقُوعُهُ، وَيختَلِفُ ذَلِكَ بِالأَوْقَاتِ والأَمَاكِنِ؛ فإِنْ وقَعَ كَثْرَتُهُ في مَحَلِّ الشَّكِّ، فالاحتياطُ أَحْسَنُ، وَالتَّرَخُصُ بِهِ جَائِزٌ أَيْضاً.
(الرّابعةُ): دمُ الْبَثَرَاتِ وَقَيَحُهَا وَصَدِيدها معْفُوٌّ عِنْهُ، وإِنْ أَصَابَهُ مِنْ بَدَنِ غَيْرَهُ، فَوَجْهَانِ(١)، وَلَطَخَاتُ الدَّمَاميلِ والفَصْدِ، إِنْ دامَ غَالباً، فكدمٍ الاسْتِحاضةِ، وإِنْ لمْ يدُمْ، ففي إِلْحَاقِهَا بالبَثَرَاتِ(٢) ترَدُّدٌ.
(الخامسةُ): الجَاهِلُ بِنَجَاسَةِ ثَوْبِهِ، فِيهِ قَوْلاَنِ؛ الجَدِيدُ وُجُوبُ القَضاءِ، فَإِنْ كَانَ عَالماً، ثمَّ نَسِيَ، فَقَولانِ مُرَتَّبَانِ، وأَوْلَى بِالوُجُوبِ (م)، وَمَثَارُ الثَّرَدُدِ؛ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ المَنَاهِي، فَيَكُونُ النِّسيانُ عُذْراً فيهِ، أَوْ مِنْ قبيلِ الشُّروُطِ؛ كَطَهَارَةِ الحَدَثِ.
(الشَّرْطُ الثّالثُ): ستْرُ العَوْرةِ(٣)، وَهُوَ واجبٌ في غَيْرِ الصَّلاَةِ، وفي وجوبه في الخلَوةِ تَرَدُّدٌ، والمُصَلِّي في خَلْوةٍ يَلْزَمُهُ السَّتْرُ في الصَّلاةِ، وعَوْرَةُ الرَّجلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَعَوْرةُ الحُرَّةِ جَمِيعُ
= (٢/ ١٣١): كتاب الصلاة: باب ما جاء، أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام، الحديث (٣١٧)، وابن ماجة (٢٤٦/١) كتاب المساجد: باب المواضع التي تكره فيها الصلاة، الحديث (٧٤٥)، والحاكم (٢٥١/١): كتاب الصلاة، والبيهقي (٤٣٤/٢ - ٤٣٥): كتاب الصلاة: باب ما جاء في النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام، وابن خزيمة (٧/٢) رقم (٧٩)، وابن حبان (٣٣٨ - موارد)، من حديث أبى سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: ((الأرض كلها مسجد، إلا الحمام والمقبرة)) وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأعله آخرون بالاضطراب والإرسال ورجحوا المرسل)، فقال الحافظ في ((التلخيص)) (١/ ٢٧٧):
(واختلف في وصله وإرساله ... وقال الدار قطني في ((العلل)): المرسل المحفوظ ... وقال الشافعي: وجدته عندي عن ابن عيينة موصولاً ومرسلاً، ورجح البيهقي المرسل أيضاً، وقال النووي في ((الخلاصة)): هو ضعيف. وقال صاحب ((الإمام)): حاصل ما علل به الإرسال، وإذا كان الواصل له ثقة، فهو مقبول))
(١) قال الرافعي: (وما على المنفذ لا مبالاة به على الأظهر)) الأظهر عند الإمام وصاحب ((التتمة)) الوجه الآخر. [ت]
(٢) قال الرافعي: ((وإن أصابه من بدن الغير فوجهان)) الخلاف عند الجمهور قولان، ولا يختص الخلاف بدم البثرات، بل يجري في دم الغير مطلقاً، ولطخات الدماميل الدائمة بدم الاستحاضة، وتخصيص التردد في الإلحاق بالبثرات بلطخات الدماميل التي لا تدوم، لكن الأظهر من النقل أن من إلحاقها بالبثرات وجهين على الإطلاق، فإن قلنا: لا يلحق وهو الأولى، فإن كانت تدوم غالباً فتحتاط له، كما في دم الاستحاضة، وإلا فيلحق بدم الأجنبي. [ت]
(٣) البثور: خرَّاجٌ صغارٌ والواحدة: بثرةٌ، وقد بثرَ جلْدُهُ: تنقَّط. وقد بثَرَ وجهه يبثر، ثلاث لغاتٍ: بثر؛ وبثر وبثر بالفتح والكسر والضَّمِّ
ينظر النظم المستعذب ٦٦/١ .
173