Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
إِزَارُهُ فَرَدَّهُ، وَكَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ، فَدَفَعَهَا في الحَالِ، وأَنْقِضَاءُ مُدَّةِ المَسْحِ مَنْسُوبٌ إِلى تَقْصِيرهِ، وفي تَخْرُقِ الخُفِّ تردُّدٌ؛ لِتَقْصِيرِهِ بالذُّهولِ عنْهُ.
(الشَّرْطُ الثّاني): طَهَارَةُ الخَبَثِ، وهِيَ وَاجِبَةٌ في الثَّوْبِ وَالبَدَنِ وَالمَكانِ:
(وَأَمَّا الثَّوْبُ) فَإِنْ أَصَابَ أَحَدَ كُمَّهِ نَجَاسَةٌ، فَأَدى اجْتِهَادُهُ إِلَى أَحَدِهِمَا، فَغَسَلَهُ، لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ؛ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ؛ لأَنَّهُ أَسْتَيْقَنَ طَهَارَتُهُ.
وَلَوْ أَلْقَى طَرَفَ عِمَامَتِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وإِنْ كَانَ لاَ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ، وَلَوْ قَبَضَ طَرَفَ حَبْلٍ مُلْقَى عَلَى نَجَاسَةٍ(١)، بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، إِنْ كَانَ المُلْقَى يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ، وإِلاَّ فَوَجْهَانٍ، وَلَوْ كَانَ عَلَى سَاجُورِ كَلْبٍ، أَوْ عُنُقِ حِمَارٍ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، فَوَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ، وأَوْلَىْ بِالجَوَازِ، وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الحَبْلِ تَحْتَ رِجْلِهِ، فَلاَ بَأْسَ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ حَامِلاً.
(وَأَمَّا الْبَدَنُ): فَيَجِبُ تَطْهِيرُهُ؛ كَمَا سَبَقَ في الطَّهَارَةِ، وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
(إِحْدَاهُمَا): إِذَا وَصَلَ عَظْمَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ، وجَبَ (ح و) نَزْعُهُ وإِنْ كَانَ يَخَافُ الهَلَكَ؛ عَلَى المَنْصُوصِ(٢)، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ مُتَعَدِّياً في الجَبْرِ؛ بأَنْ وَجَدَ عَظْماً طَاهِراً، وإِذَا لَمْ يَكْتَسِ العَظْمُ باللَّحمِ، فَإِنِ اسْتَتَرَ، سَقَطَ حُكْمُ النَّجَاسَةِ(٣) عَنْهُ، وإِنْ مَاتَ قَبْلَ النَّزْعِ؛ عَلَى النَّصِّ؛ لأَنَّهُ مَيِّتُ كُلُّهُ، وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ؛ إِنَّهُ لا يَنْزِعُ عِنْدَ خَوْفِ الهَلَكِ.
(الثَّانية) قالَ صَلَّى الله عليه وَسَلَّم: ((لَعَنَ الله المواصلةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ(٤)، وَالوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ، وَالوَاشِرَةَ وَالمُسْتَوْشِرَةَ»، وَعِلَّةُ تَحْرِيمِ الوَصْلِ إِمَّا أَنَّ يَكُونَ نَجِساً، أَوْ شَعْرَ أَجْنَبِي لاَ يَحِلُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ، وإِن كَانَ مُبَاناً عَلَى أَحَدِ الوَجْهِينِ، فَإِنْ كَانَ شَعْرَ بَهِيمَةٍ، وَلَمْ تَكُنِ المَرْأَةُ ذَاتَ زَوْجٍ، فَهِيَ مُتَعَرَّضَةٌ لِلُّهْمَةِ، وإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، فَهِيَ مُلْتَبِسَةٌ عَلَيْهِ، وإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لَمْ يَحْرُمْ؛ عَلَى أَقْيَسِ الوَجْهَينِ، وَفِي تَحْمِيرِ الوَجْنَةِ تَرَدُّدٌ؛ في إلحاقِهِ بِالوَصْلِ.
(وَأَمَّا المَكَانُ): فَلْيَكُنْ كُلُّ مَا يُمَاسُ بَدَنَهُ طَاهِراً (ح)، وَمَا لاَ يُمَاسُ، فَلاَ بَأْسَ بِنَجَاسَتِهِ، إِلاَّ مَا
(١) قال الرافعي: ((بشرط ألا يتكلم، ولا يحدث عمداً)) شرط الإمام، وصاحب الكتاب من التفريع على القديم في سبق الحدث ألا يحدث عمداً، كما أنه يشترط ألا يتكلم عمداً وقال الأكثرون لا بأس به إذ الطهارة قد بطلت فلا أثر للحدث بعده [ت]
(٢) قال الرافعي: ((ولو قبض طرف حبل ملقى على نجاسة إلى آخره)) الفرق بين أن يكون ذلك الطرف يتحرك بحركته أو لا يتحرك في تخصيص الوجهين بالحالة الثانية لم يذكره إلا الإمام وصاحب الكتاب، وعامة الأصحاب أرسلوا الكلام إرسالاً [ت]
(٣) قال الرافعي: ((وجب نزعه، وإن كان يخاف الهلاك على المنصوص)، ثم قال آخراً: ((وفيه قول مخرج أنه لا ينزع عند خوف الهلاك)) جعل الخلاف من وجوب النزع عند خوف الهلاك قولاً منصوصاً ومخرجاً والجمهور جعلوا الخلاف من المسألة وجهين، ثم رجحوا أنه لا يجب النزع، وإيراد الكتاب يشعر بخلافه [ت]
(٤) قال الرافعي: ((إذا لم يستتر العظم باللحم فإن استتر سقط حكم نجاسته)) هذا وجه، والظاهر أنه إذا وجب النزع لم يفرق الحال بين أن يستتر باللحم، أو لا يستتر [ت]
170