Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
36 الوحيد في سلوك أهل التوحيد ولو بسطنا القول في حكايات أرباب المكارم، ومكارع الأخلاق من المتقدمين والمتاخرين لطال الحال وإنما قصدنا أهل زماننا، ونستدل بمن تقدم على من تأخر، وقد ذكرنا نبذة يسيرة.
رآيث من آصحاب الشيخ آبي الحسن الشاذلي ه فقيرا بمسحد السدرة بمدينة قوص، وكانت له صورة، وجئت إلى زيارته، ورأيته يدق حوائجا فإذا دق الحويج يقطر من زنده ماء فقلت له يا سيدي ما هذا؟ فقال لي: كنت سائكا في البر فلحقني الجوع فوق سبعة آيام والعطش، فأقبلت على واو فيه ماء وخضوة فشربت وتوضات وطلعت لأجد ثعبانا أو قال حية عظيمة- مطوقة على نفسها فخطر لي أن الثعبان القريب من الماء ما فيه سة أو ستمه قليل، وأنا جوعان أو مضطر فجعلت دلقي وكان مائة رطل فرميته عليه وجلست فوقه فكان يحملني أنا والدلق إلى علؤ القامة- أو كما قال وأنا بيدي أحفظ جوانب الدلق خشية أن يفرج رأسه فيمسك أي مكان يقطعه- أو كما قال- فبينما آنا كذلك، وإذا برآسه قد خرحت فقبضت على رقبته بيدي الإثنين وحنقته حتى دلع لسانه وخرحت عيناه، فأخذث الموس بيدي الواحدة وذبحته ووثبت بعيدا عنه، فبقي ساعة، ومات فجيث وجمعث حطبا وآوقدث نارا ورميث عليه الحطب حتى إذا استوى حيث وأكلث منه حتى اكتفيت فهذا الماء الذي يقطر من يدي من ذلك الوقت، وكان مغربيا أما اكله الثعبان عند الضرورة فجائز والقدر الذي يجوز من القدر معلوم، وقد تكون الزيادة عن القدر المعلوم جائز في مذهب الإمام مالك لكونه يأحذ بقوله تعالى: قل لأ أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أؤ لخم خنزير فإنه رخجس أو فسقا أهل لغير الله به [الأنعام: 145].
ورأيث من أصحابه جنديا وكان فقيرا يعجبني، ولم أره في هذه الأيام، حكى لي الشيخ عبد العزيز، رحمه الله تعالى، آن فقيرين دخلا على شيخ من المشايخ فلقم
أحدهما تسع لقم حلاؤة، ولقم الآخر سبعة، فقال الفقير: اكتفيث ولم يلتقم مثل 1 و صاحبه ثم خرجا من عند الشيخ وسافرا، فضلا الطريق فبقي الذي التقم السبعة لقم
سبعة أيام ما عطش ولا جاع، فلما فرغت السبعة أيام تخلل ولم أدر هل مات أم لا؟
وأما الذي لقمه الشيخ تسعة لقم فبقي تسعة ايام ما جاع ولا عطش حتى وصل إلى مقصده.
Page 354