351

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

301 الوحيد في سلوك أهل التوحيد طيب القلب بذلك، لقوله تعالى: أو صديقكم ليس عليكم جناخ أن تاكلوا جميعا أؤ أشتاتا [النور: 61].

والآية الكريمة ظاهرها في الأكل خاصة، وقد يقاس به على غيره، وقد تحقق طيبة قلبه بمقدمات جرت له في ذلك، وأحوال تقتضي ذلك، وهذا ما لم تكن الأخوة المتحققة التي بين الطائفة الشريفة التي أشرنا إليها في هذا الكتاب آنفا.

فقد جرى لفئح الموصلي وغيره من المتقدمين ما جرى، وقد جرى لغير الفقراء من كرماء العرب ما جرى: ن كرهاء العرب 1- من اللكرم؟

كما حكي أن ثلاثة تكلموا في كرماء العرب فقال أحدهم: عرابة أكرم.

وقال الثانئ عبد الله بن جعفر الصادق.

وقال الأخير: قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، فقال: أحدهم كك واحد بضي إلى صاحبه.

فأما صاحب عبد الله بن جعفر فأتاه وهو يريد أن يضع رجله في الوكاب، فسأله أو قال: سائل منقطع به، فرد جعفر رحله عن الوكاب، وأعطاه الناقة وما عليها.

وأما صاحب قيس فأتاه، فطرق الباب، فكلمته جاريثه وقالت : ما تريد؟ قال: أريد سيدك قالت: هو نائم قال: نبهيه فقالت له: وما حاجتك؟ قال: أريد منه ألف دينار فقالت: حاجتك أهون من أن أوقظ سيدي، ودخلت فأعطته ألف دينار، فلما استيقظ أعتق الجارية وأعطاها ألف دينار.

وأما صاحب غرابة فطلبه، فوجده في السوق وهو أعمى- متوكئا على عبدين، فسأله فقال: خذ هذين العبدين فقال: ما كنث بالذي أقطع رجلك فقال: إن أخذهما وإلا فهما حران، فوالله لا أملك غيرهما، فحكموا لعرابة بالكرم لأنه تكرم بجميع ما يملكه، هذه بعض أوصاف الطائفة الشريفة، فمن الناس من يسره أن يأخذ صاحبه ماله ويتصرف فيه، فألذ ما أكله إخوانك، وأحسن لباسك ما رأيته على أصحابك، وأبقى

Page 351