Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
30 الوحيد في سلوك أهل التوحيد أولاده بمصر، ودخلا إلى قليوب هو والشيخ المحد وعلى رأس الشيخ المحد طاقية، وصعدا الى سطح الجامع، وصليا المغرب وقعدا.
وإذا بشخص من القزازين(11، آتى الشيخ المحد بفوطتين، فقال: يا سيدي، هؤلاء كنت عملتهما لك، فاعتم الشيخ المحد بالواحدة وجعل الأخرى تحت ركبتيه فقال له الفقيه عيسى: لو بعث عمامتي ما جاعيي غيرها، وأما أنت، أخذت لك فوطة جاءك اثنان، لا رحم الله من يرحمك: فانظر يا أخي رحمك الله تعالى إلى هذه الصحبة، ما ألذها وأحستها، وانظر قوله لا رحم الله من يرحمك، فقد يكون ذلك على طريق الدعاء له والتحابب والتهكم لتصغير المحبوب، كقولك لولدك: يا ولدي ويا حبيي، ومن ذلك قول امريء القيس: بذيالك الوادي أهيم ولم أقل بذيالك الوادي وذياك من زهد ولكن إذا ما حب شي تولعت به أحرف التصغير من شدة الوجد(2) وقوله: لا رحم الله من يرحمك، دعاء له؛ إذ هو في الحقيقة رحم الله من يرحمك وقد يكون نظر إلى الفاعل الأول، وإمداد العطاء من الله تعالى، فتستحيل الشفقة والرحمة على الله تعالى، بل هو الراحم للعباد، الذي لا يماك العطاء ولا ينفد ما عنده، فمن نظر هذا النظر وتحقق العطاء من المعطي، والرزق من الرازق، وغاب عن الوسائط في العطاء والرزق بقوة الحضور مع الله تعالى، فتكون الأيادي ظروفا وخزائنا لمحاري الأقدار عنده، إن رآها فلا يشفق ولا يرحم من يأخذ من الله تعالى على يده، لأنه ليس له في ذلك تعلقا إلا جريان ذلك على يده، فتارة يجريه الله تعالى على يده بالرضا، وتارة يجريه على يده بغير رضا ولا اختيار، وليست هذه من المسائل التي يكتفى فيها بظاهر الحال؛ إذ هي من أحوال القلوب فإن الحديث بد لا يحل مال امريء مسلم إلا عن طيب نفس منه (2) وطيب النفس لا يعلم، ويجوز إذا علم من حال صاحبه أو صديقه (1) اسم حرفة على الأرجح.
(2) انظر: درة الغواص للحريري ص (12) .
(3) رواه أحمد في مسنده (72/5).
Page 350