Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
369 الوحيد في سلوك أهل التوحيد قوص وأخرج طيبا ولا يقع لنا تشويش.
فلما كان ذات يوم، وأنا قربت فقط فوجدت الكمال بن البرهان وشهاب الدين بن النجيب والتقي بن الأصفوني، فحلفوا على أن أبات معهم في فقط، فبتنا جميعا، وأصبحت فلم أحد الحرز، فمن ذلك اليوم حصل لنا التشويش والأكدار والضرر- أو كما قال: فهذه الحكاية تدل على حلالة الشيخ وعظم شأنه، ووصلته برسول الله وصحة ميرائه منه.
فالأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه- يستوي في حقهم اليقظة والمنام، ويوحى إليهم في منامهم، ويحكمون بالوحى في المنام كما يحكمون في اليقظة.
قال الخليل إبراهيم لولده عليهما السلام: يا بني، إني أرى في المنام أني أذبحك} [الصافات: 102].
فمنهم عليهم السلام، من كان يوحى إليه في منامه، وإذا انتفت الأغيار من باطن الفقير، وطهرت نفسه وقلبه وسره وصار في محل الاستواء والاستقامة، كان الوجود في قلبه كرؤية الناظر للصورة في المرآة من غير زيادة ولا نقصان، ويستوى عند ذلك اليقظة والمنام، وذلك نصيبه من ميرات نبيه .
عصيث هواي في زمان غرامي وقيدت نفسي عن طلأب مرامي فصار معيني في الحقيقة شاهدي فسيان عندي يقظتي ومنامي وللقرشي رضي الله تعالى عنه وعنهم كرامات كثيرة، اقتصرنا منها على حكايات يسيرة للتنبيه على محلهم وخشية التطويل في الكتاب، ولقدكانوا فيما بينهم اخوانا على الحقيقة.
ولقد حكي الخطيب جمال الدين بن القسطلايي خطيب مصر، عن والده أن الشيخ محد الدين الإخميمي، والفقيه عيسى القليوي توجها إلى قليوب، فسأل الفقيه عيسى القليويي الشيخ محد الدين: هل معك شيء أرسله إلى أولادي؟ قال: ما معي شيء، فمد الفقيه عيسى يده إلى العمامة التي على رأس الشيخ المحد وكان يتعمم بفوطة على رأسه- فأخذها، وأمر من نادى عليها، وبيعت، وأحذ ثمنها أرسله إلى
Page 349