348

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

336 الوحيد في سلوك أهل التوحيد رآها ولو سمع بها ولا له إيمان قوي ولا تصديق لمن أتى بها، كما فعل الكفار حين

أتاهم الأنبياء، وكوهم خمدوا على عاداهم من عبادة الأوثان، فكذلك إذا ظهر ما لا يدركه العقل، ولا تصل إليه الفهوم والعلوم، ولا يقابل بقياس ولا يدخل في عوائد الناس، ينكرونه ويكفروا به ويكفرون قائله وهم بتكفيره يكفرون فيما يتعلق بالخلق ولا يجوز إفشاؤه ألا ترى إلى قوله : "بعثت لأخاطب الناس على قدر عقولهم(1لم.

وأما ما يتعلق بالأدب مع الخالق كل فحيث كان المطلوب الظهور لظهر، وحيث كان المطلوب الستر أخف، وحيث وقعت المخالفة وسوء الأدب كان السيف: من باح بالسر كان القتل سيمته بين الرجال ولا يوخذ له ثأرا وأخبر أصحاب الشيخ القرشي عن أبي عبد الله القرطبي، كذلك حكى القاضي كمال الدين عن الشيخ ضياء الدين والده - عن والده الشيخ أبي عبد الله القرطبي أنه كان معه بمدينة النبي لا سبعون فقيرا، فحصل لهم فاقة، فقال الشيخ: أروح

أزور بكم النبي ، فدخل الضريح الشريف على تلك الحال، فحصلت له سنة من التوم، فرأى رسول الله عل، فدفع له دينارين، ففتح عينيه فوجدهما في كفه، فأخذهما وقام وجاء إلى بيته، فوحد الدقيق والعسل والسمن ولم يعلم من أين هو؟

قال لي كمال الدين: كان الديناران مع والدي عند وفاته فأعطاهما لي وقال: يا ولدي هذان الديناران اللذان أعطاهما النبي لجدك ولم يأخذ أحد منهما شيئا إلا العامري، أخذ مني وزن خروبة وجعلها في فص خاتمه، فلما احتاز الفارسي أقطاي في حراقة والعامري في الخيام، فدخل الفارسي أقطاي البر وحرد سيفه وجاء إلى العامري ليقتله، وقال له: يا كذا يا كذا، أنت تدفع المال للملك المعز ولا تعطييي؟

وإنه كان على حاله- قال: فرفع العامري فص الخاتم في وجهه، فأرخى رأسه وغمد يقه وراح: قال القاضي كمال الدين فأخذت الدينارين وهما في حرز، وتركتهما في الصدوق وكان كلما وقعت لنا واقعة، أجعل ذلك الحرز على ذراعي وأدخل إلى مدينة (1) رواه البيهقي في الشعب (155/4)، والديلمي (398/1).

Page 348