Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
67 الوحيد في سلوك أهل التوحيد وابن قسي، وإن كان لم يثبت ما يوجب القتل في الحكم الظاهر: وقد وقتل غيرهم.
الاسرار الالهية والأسرار الإهية، وسر القدر لا استطاعة لقلوب المحققين بإفشائها، فإن وقع ذلك عن حضور أو غيبة أو حال حصل القتل؛ لأن الغيرة تقتضي ذلك، وسأضرب لك مثلأ وهو أنه إذا ركب السلطان في الموكب وحوله العساكر والجيوش وهو ظاهر للناس، فلو قلت: هذا السلطان، هل كان عليك في هذا القول شيء؟ فهذا لا يؤاخذك أحد به، فلو ركب خفية وظهر بصورة لا يعتادها الملوك، ومشى في الأسواق، وظهر في صورة تاجر وقلت أنت: هذا السلطان. فهل كان السلطان يتركك؟ ورتما قتلك؛ فإن الملوك في الدنيا عادهم يقتلون على مثل ذلك.
فإذا كان هذا إفشاء سر ملوك الدنيا، فكيف بإفشاء أسرار الإلهية؟ والحكم الريانية والمملكة المالكية الخالقية القادرية وملك الملوك ورب الأرباب رب العالمين ومالك يوم الدين ومهلك الأولين والآخرين.
وقد ورد عن الإمام السيد على كرم الله تعالى وجهه ورضي عنه - أنه قال: إن بين حنبي علم لا أحد له حمله، وعنه أيضا أنه قال: علمني رسول الله علما لو أفشيته خضبت هذه من هذه. وأشار إلى لحيته وعنقه.
وروي عن السيد على ه أنه قال: يا رب جوهر علم لو أيوخ به لقيل لي أنت يمن يعبد الوثنا ولاستحل رحال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسن(1) وحديث السيد أبي هريرة ظه ومعنى الحديث -أخذث عن رسول الله جرابين من علم قال: أحدهما أثبته فيكم والآخر لو تبته لقطع مني هذا البلعوم والآخر به العلم، وقوله لو ثبته فيكم لقطع مني هذا البلعوم، كما أن خرق العادة ينكرها من لا (1) البيتان من البسيط، وهما ينسبان للحلاج في ديوانه من قصيدة مطلعها: إني لأكتم من علمي حواهره كي لا يرى العلم ذي حهل فيفتتنا
Page 347