Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
365 الوحيد في سلوك أهل التوحيد السيد جبريل الليهة وقال له: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فل.
قال: فاسأل ربك. قال: هو أعلم بي فانظر إلى صيانة سره عن السيد جبريل اللييلة مع كونه أمين الله تعالى على الشرائع، والواسطة بينه وبين الرسل، وكيف صان السر عن سؤاله، ور5 علم ذلك إلى الله تعالى في مثل هذه الواقعة وهو هابط إلى التار.
لا حرم قال الله تعالى: وإبراهيم الذي وفى} [ النحم: 37].
ومدحه هذه المدحة العظيمة مع علمه به {الله أغلم حيث يجعل رسالته [الأنعام:124].
فلو قدر أن يفشي شيئا من تلك الأسرار التي أودعها الله تعالى قلوب أوليائه لوقع القتل؛ للغيرة على الأسرار، وإباحة الكتمان، ويكون ذلك في قدر الله تعالى ملازما لذلك في قدر الله تعالى لما تحت ذلك من الأسرار، ولما لله تعالى فيه من الحكمة التي هي من وراء سائر العقول.
قتلى العقيقة وقد قتل جماعة من الأكابر بما تكلموا به وعجز الناس عن فهمه فكفروهم وقتلوهم، ومنهم من لم يقتل؛ لأن كلامه ما اقتضى إفشاء سر الله تعالى فخبس وأطلق، ولا أكاد أحصيهم: فمن قتل بغير قاتل معلوع ولا شهود، حكى لي الشريف الكلثمي أنه كان هو وفقيران قد أخذوا العمرة وراجعين إلى مكة، شرفها الله تعالى، وأحد الفقراء بينهما وربما قال: كان أعجميا - فتكلم بكلام فقلعت رأسه من بين كتفيه وبقي جثة بلا رأس، قال: فتركناه وأسرعنا خشية أن ينسب إلينا أمره.
فانظر رحمك الله تعالى إلى هذه الحكاية الغرية، والشريف الكلثمي موثوق به، وهو موجود، وهو من الأخيار الفقراء، نفع الله تعالى به.
وللشيخ عبد العزيز بن عبد الغني الشريف آبيات من قصيدة له في هذا المعنى منها قوله: وإن نفحته نفحة أحدية فما أروح الأسرار فيها وما أهنا
Page 345