Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد واحدة، وأخذ السلطان الفيلة، فسقاهم الخمور وأطلقهم علينا وكانوا أربعمائة فيل فوقف كل فيل على رأس فقير وأرخى زلومته على رأسه، ونحن سكوت لا نتكلم من بكرة إلى العصر، والشيخ كمال الدين صاح، وذكر الله تعالى وذكر رسوله فولت الفيلة هاربة، ورتما قال: وأسلم الملك.
وأخبر أن فقيرا انقطع عن الشيخ في بلد من بلاد الهند ثم كحقنا على الطريق بعد أيام؛ فقال له الشيخ: ما الذي أبطأ بك؟ فأخرج قطبائا من ذهب، ورمى ها بين يدي الشيخ، وكان قد صنعها فأخذ الشيخ رحمه الله تعالى، قليل تراب جعله في يده، وبصق عليه، ولته وعحنه وفتله - كالندف(1) أو أكبر أو كما قال- وأعطاها لي وقال لي: أطبق يدك عليها ورح إلى فلان الجوهري، وقل له: كم قيمة هذه؟ فأخذها ورحت إلى ذلك الرجل قرب المغرب، فأدخلني بيته، فقلت له: سيدي يقول: كم قيمة هذه؟ وفتحت يدي فأضاء البيت منها، وإذا هي جوهرة؛ فقال لي: سلم على الشيخ، وقل له: إن
كان يقترض عليها مالأ وقال شيئا كثيرا- فأنا أدفعه، وأما قيمتها فما أعرف أقومها، فأخذها ورجعت إلى الشيخ وحكيت له ما قاله الجوهري، قال: فأخذها الشيخ وفركها فصارت ترابا ونفخها في الهواء رحمه الله تعالى.
ولعله إنما أراد بذلك تحقير الدنيا وتحقير ما فعله ذلك الفقير الذي اعتقد أن ما أقعده إلا ذلك الذي أظهره وأنه شيء عظيم.
وحكى لي الشيخ العالم عماد الدين بن السكري المدرس بالمدرسة بمنازل العز والخطيب بالقاهرة المحروسة في الرابع من جماد الأول :سنة ثمان وسبعمائة عن الشيخ اسماعيل الفارقي، أنه حدثه عن خواجا زين الدين الهندي عن النبي أنه قال: "وخذ من القوت ما كفى، ومن العيش ما صفى، ومن الإخوان ما وفى، واترك الغدر والجفاء، فالناقد بصير.
وبإشارة عنه أيضا عن النبي أنه قال: "قسمت الأقاليم فجعلت لي الغرب ولسليمان فارس ولصهيب الروم ولبلال الحبشة ولك يا زين الهنج وقد أجازوا (1) الندف، قطعة من القطن أو الصوف.. والله أعلم
Page 342