340

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

260 الوحيد في سلوك أهل التوحيد العبودية الله. حرية ماسواه والعبودية لله تعالى من أخص المراتب، ذكرها الله تعالى في أخص العبيد في كتابه العزيز حيث ذكر السيد آيوب والسيد داود وغيرهما عليهم السلام- وأمر النبي بذكر عباده، وذكر نبينا محمد بعبوديته، وأضافه إلى نفسه سبحانه وتعالى، فإذا لا تصخ العبودية لله تعالى من حيث العبد في هذا الموطن إلا بالحرية مما سوى الله تعالى، فإذا تحرر العبد مما سوى الله تعالى أطلق عليه عبد الله، وإلا فلا وكان من جملة الملك، لا من جملة عبيد التخصيص والعبودية والحرية متلازمان، والحر لا سبيل للشيطان عليه؛ لأته عبد الله تعالى وقد قال تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الإسراء: 65].

وقال تعالى مخبرا عن إبليس: إلأ عبادك منهم المخلصين} [ص: 83].

ولذلك قال النبي ا للسيد عمر ظ "دما سلكت فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره(1) وكما أن الإنسان إذا قرب من النار تحرقه؛ فكذلك الشيطان إذا قرب من الحر يحرق به، وقد قيل شعر: لا تدغني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أشماي إذا دعاني يا عبد الهوى لبيته بألف مولاي وحكي أن رحلأ صالحا وحد إبليس واقفا على زاوية، فقال له: ما يوقفك هاهنا؟

فقال: هنا رجل عابد حسن العبادة، فأردت أن أفسد عليه عبادته، فمنعني رجل تائم بجانبه، كلما تنفس أحرقني نفسه أو كما قال: فتسورت المكان، ووجدت رجلأ حسن العبادة واقفا ورجلا نائما، فملست على النائم، فقال لي: ما تريد؟ فقلت له: أشتهي أن تخبري بما عبدت الله تعالى به فقال: عبدته بما افترضه علي، ثم تركني ونام، ولم يحصل لي المقصود، فملست عليه حتى استيقظ؛ فقال ليء ما بالك؟ فقلت: يا سيدي، رأيت الشيطان لا يدخل هذا المكان لأجلك فقال: أو ما علمت السبب؟ قلت: لا، قال: تركت الدنيا لأهلها.

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (356/2).

Page 340