339

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

30 الوحيد في سلوك أهل التوحيد تعالى يتوجه إلى عبده بحيث توججه عبده إليه بالوجه الأكمل، ولذلك ورد: ددما تقرب إلى شبرا إلا تقربت له ذراعا، ولا تقرب إلى فراعا إلا تقربت له باعا، وما أتاني يمشي إلا أتيته هرولة(الم. بطريق ضرب الأمثال: ضل صلاة الجماعة ولذلك كانت صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درحة، والدرجات لا يتناهى ثوالبها، وفي كوها خمسن وعشرون بحصر العدد لا للتحديد، فإن الفضل لا يتناهى، وإنما لما كانت الصلاة خماسية، والخمس في الخمس خمس وعشرون، والحق تعالى يعطي كل متوجو إليه بحسب ما يعطي الجميع في الفضل، فإن الكرم الإهي له التعظيم، وصلاة الفذ ليست كذلك؛ لأن صلاته ترتبط بغيره، وقد يكون يدخله الوسواس، وكل هؤلاء لا بد فيهم من صلى حقيقة، فإذا أعرض العبد عن الله تعالى في توجهه في صلاته أو جميم مقاصده إلى غيره أعرض الله تعالى عنه بالوجه الأنقص، ونسبه لعبودية ما توجه إليها، ولذلك ورد أنه لا يكتب له من صلاته إلا ربعها آو خمسها، وذلك بحسب ما يحضره بقلبه؛ فإن صلاة الغفلة غير محسوبة له، ولذلك قال السيد قضيب البان للإمام الذي صلى به: سؤدت الصلاة؛ لأنه تفكر في الصلاة في حمل فحم واستعمل الفكرة في ذلك، فاشتغل قلبه من الصلاة بحمل الفحم.

وأنا أعرف فقيرا قام يصلي صلاة وحده بالفاتحة، لا يقدر أن يزيد على ذلك، خشية أن يلتفت القلب عن الله تعالى في الصلاة، ولأن جمعية القلب على الله تعالى في الصلاة وغيرها حالة عزيزة، فلا تطول له المدة المستطيلة في قراءة الإمام وغيره فقصد ذلك لأجل جمعية توجه القلب على الله تعالى.

كما قيل: لي إلى نيرك التفاة إذا ترامت بي الجهاث وااكنت يا حيي فلي الى وجهك التفاة (1) رواه البخاري (2694/2)، ومسلم (2061/4).

Page 339