338

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

36 الوحيد في سلوك أهل التوحيد وقوله تعالى عن نبينا سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام [الإسراء: 1].

وأضافه إلى نفسه سبحانه إضافة التكريم والتخصيص وأفرده بذلك، وقول النبي : ددنعم العبد صهية، وبين الوصف، وقال: "لو لم يخف الله لم يعصه (1).

فانظر يا آخي رحمك الله تعالى- آين التخصيص لهؤلاء العبيد الذين ذكرهم ووصفهم وآثنى عليهم؟ وإلى غيرهم ممن قال في حقهم آفم عبيد الشيطان في قوله تعالى: الم أغهذ إليكم يا بني آدم أن لأ تغبدوا الشيطان) [يس: 60]، وإن لم تكن عبودية سجود ولا تأله، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: "اتعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة(2).

وإن لم يكن أحد يعبد الدينار والدرهم عبادة تأله ولا سجد له، وأنه لما كان القلب ليس له إلا وجهة واحدة إذا توججه إليها حجب عن غيرها، ولا يصح آن نوجهه لغير خالقه وموجده في عبادته وسجوده وركوعه وصلاته وصيامه وصدقته وحاجاته ومقاصده، فإذا مال بقلبه، والتفت إلى ما يزينه الشيطان ويلقيه إليه من مخالفة ربه تعالى في شهواته ومقاصده، وأعرض عقا آمر الله تعالى به، واتبع خطوات الشيطان، فقد أثزل الشيطان منزلة الإله المعبود، وكذلك في هواه لقوله تعالى: أرايت من اتخذ إلهة قواه} [الفرقان: 43] .

وقوله ع لا تجعل مع الله إلها آخر} [الإسراء: 22] .

وكذلك الميل بالقلب إلى الدنيا والدرهم والخميصة، فحين ميلك إلى غير الله تعالى حين إعراضك عن الله تعالى؛ فقد آنزلت الدنيا منزلة الإله المعبود من نفسك، وإن لم تكن عبادة سجود ولا ركوع.

وكذلك في صلواتك وتوخهك إلى ربك إذا كنت في الصلاة، فالتفت بقلبك إلى اشتغالك وآحوالك ومقاصدك فقد آعرضت عن الله تعالى، وأعرض الله تعالى عنك، ولا سيما الصتلاة؛ لأتك أنزلت ما اشتغلت به في صلاتك منزلة الإله المتوجه إليه، والله (1) كشف الخفاء (424/2) .

(2) رواه البخاري (1،57/3) .

Page 338