Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
347 الوحيد في سلوك أهل التوحيد وقولنا في الآخرة لعموم الجزاء والجزاء في هذه الدار يقع كثيرا، وإذا وقع القصاص بالرضا مع التوبة ارتفع حكمه، وكذلك إذا أخذه متولي ذلك وتاب المقتص منه؛ فإن الله تعالى أعدل من أن يقتص مرتين أو يبدل الحكم، وإن لله تعالى فعل ما يشاء كما يشاء؛ فإن الحكم لا يحكم على حاكمه، والعلم لا يحكم على عالمه، والمخلوق لا يحكم على خالقه، ولا حجر على مشيئة الله تعالى وقدرته، فيلزم العبد الأدب مع الله تعالى، ويقف عندما آمره به وهاه عنه، ولا يعترض على خالقه فيما له فعله العبودية ن أوصاف الكمال كما قال القرشي : الزم الأدب وحدك من العبودية، ولا تتعرض لشيء؛ فإن أرادك له أوصلك.
وهذا الكلام مليح جليل؛ لأن العبودية من أوصاف الكمال- أعنيء عبودية الإخلاص- وتخليص القلب بكليته من الميل إلى ما سوى الله تعالى، وتحرزه من غير الله تعالى؛ لأن ميله إلى غير ربه تعالى والتفاته إليه عبودية لمن التفت إليه، ومن لم يكن حوا ما سوى الله تعالى لا يطلق عليه حقيقة العبودية لله تعالى؛ لأن المكاتب من ما بقي عليه درهم، ولذلك قال الجنيد رحمه الله تعالى : انى على الزمان محالا أن ترى مقلتي طلعة خر فإن وقفت مع عبودية العموم، وعبيد العدد لقوله تعالى: إن كل من في السعوات والأرض إلأ آتي الوخمن عبدا * لقذ أخصاهم وعدهم عدا [مرعم: 94،93].
فهذه عبودية الملك؛ إذ ك مخلوق م تلك لله تعالى، ويدخل في ذلك الجماد والنبات والحيوان والإنسان والحشرات والكلاب والخنازير وطوائف الكفار والمبتدعين، إذ الكل عبيد الله تعالى وملك له، وإنما غرضنا عبيد التخصيص، فقد أمر الله تعالى نبيه بذكرهم؛ فقال تعالى: واذكز عبادنا} [ص: 45].
وأضافهم إلى نفسه إضافة تخصيص وتكريم، وقوله تعالى عن أيوب القليقة: إنا وجذناه صابرا نغم العبد إنه أوات} [ص: 44].
Page 337