Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
36 الوحيد في سلوك أهل التوحيد فلا بد من المقاصصة في العرض والمال أو مسافحة الغريم ثم التوبة من ذلك؛ لأنه في تعديه مخالفا لله تعالى، وفي كل حق من حقوق الآدمي حق لله تعالى، وحق الله تعالى أوجب أن يقضى، فلا تمهل بأولى ما ذكرناه، فإذ فعل في غيرك من خير أو شر هو فعلك في نفسك فزد في ذلك أو انقص.
ولقد كتبت إلى أحد الأصحاب، وقلت في ذلك: أيها الأخ الموجود في المثل كالمرآة، والناظر فيه يرى صورة نفسه بحسب حسنها وقبحها، فإن كان جاهلأ خاطب غيره بصفة نفسه، والعارف من عرفها، ونعوذ بالله من قول بلا عمل، ومن علم بلا عمل، ومن عمل بلا نيق ومن نية بلا إخلاص، ومن إخلاص بلا قصه، ومن قص قصد به غير الله تعالى، والسلام.
جدي فصبخك قد بدا يتنفس يا نوق ما بعد الغوير مغرس واستصبحي غرما يبلغك المنى ليظل يغبطك الجوار الكنن من عزه وسعادة لا تحبن سيري على ثقة بنيل المؤتحى لا تسأمي طول المسير إليهم فلمثل عزهم تذل الأنفس اذا خرت بباله يتنفن ولقد أقول لحاسد أكمدثه فأردها وأدتم عرضي أملن بشرى إلى عقارب مرسية فإلام قلبك بالودى متدنس يا مبغضي ومؤدبي يصغوا له أنا أنت فالعيث الذي تؤمي به عروضي متى تفك ره يعكسن والنفس فيها دائقا يتنفس مرآة قلبك كيف تقبل صورتي لو كنت تدمن بالعلوم صقالها لتنورث والعلم نغم المدرى وهذه القصيدة طويلة، وإنما عرضنا منها ما نحن بسبيله؛ إذ الناظر في المرآة إنما يرى صورة نفسه، فلو جعل إصبعه في عين الصورة المرئية في المرآة فما ترى ذلك إلا وضعه في عين نفسه، وكذلك كل فعل يفعل ها، وهي له ضرب مثال؛ فإذا كان في الآخرة صار ذلك حيا.
Page 336