Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
36 الوحيد في سلوك أهل التوحيد هو جملة الخفاء ظاهرا وباطنا، وقد يظهر هنا منه قضايا منها ما هو للتنبيه ومنها ما هو لإقامة الحجة، وحيث تقرب الآخرة يظهر بعض أحكامها في هذه الدار؛ فافهم ذلك.
وحكي عن أحد الوزراء أته كان إذا عاقب أحدا، وسأل أن يرحمه؛ فيقول له: الرحمة خور في الطباع، فلما غضب عليه الملك صار يسأل الرحمة، فقال له: الرحمة خور في الطباع.
كما تدين توان وحكي عن أحد الوزراء أنه كان فرك أذن إنسان، فلما غضب عليه الملك أخبروا الوزير أن الملك أمر بقتله ثم قطع يده وغير ذلك، فقال الوزير: ما يقول ذلك؛ فقيل له: إن الملك قد أمر بفرك أذنك، فقال نعم، فلما فرك أذنه، قيل له: من أين لك العلم بذلك؟ فقال إنني حين وزرت لم يصدر مني شيء مما قلتم أن الملك أمر أن يفعل بي، غير آنني فركت أذن شخص، فلما قلتم أنه أمر بفرك أذنك علمت أنني فعلت ذلك، وأنه لا بد منه.
فهذه وأمثالها من الوقائع والحكايات في ذلك كثير لا تكاد تحضر لمن استقصاها ويكفي المؤمن ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز: إلما تجزؤن ما كنثم تغملون} [الطور: 16].
وقوله تعالى: سيخزيهم وصفهم} [الأنعام: 139] .
وقوله تعالى: فمن يغمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يغمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7، 8].
والآيات في المحازاة والمقابلة بالوصف في كتاب الله تعالى كثيرة، كالنفس بالنفس، والأعضاء المقابلة من العين والسن والأذن والمقاصة في الجراح كاف.
ومن اقتص منه في هذه الدار فذاك رحمة في حقه؛ لأته أخفت من القصاص في الآخرة؛ إذ يقابله من صفة العدل المماطلة بوفاء الحق وعدم التخلص من الغرتم، ومخالفة الله تعالى فيما قدم عليه وتأخير التوبة منه، ولم يبذل القصاص من نفسه، ويدعو إليه كما فعل رسول الله ل بن العنو والتصاى
Page 335