Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
32 الوحيد في سلوك أهل التوحيد وجعل التجار وغيرهم ممن حضر يسخرون بي ويتهموي لما يعلمونه فيمن يقصد المماليك للمقاصد الفاسدة، ومع ذلك الخاطر يقوى عندي ويتزايد، ولا معيي شيء إلا ذلك القدر، وكلما كلمه التاجر أخذ من الناس من الألم ما لا أعبر عنه قال: فلما اشتد الحال جيت إلى قبر الشيخ حسين التجار السعرتي، فاستجرت به ، وقلت: يا سيدي، آنت تعلم قصدي في شراء هذا المملوك وأشتهي إعانتك -أو كما قال- ثم طلعت البلد، فوجدت التاجر والمملوك خلفه، فقلت: يا ناخودا أو يا خواجا- تبيعني هذا المملوك؟ فمسك يدي وأدخلني إلى زقاق، وقال لئ يا فقير، سألتك بالله تعالى، ايش قصدك في شراء هذا المملوك؟ قلت له: وما لك وهذا؟ أنا أشتريه - أو كلام هذا معناه - فأقسم علي ثانيا؛ فقلت له: والله قصدي أن أصونه وأعلمه القرآن وأعتقه، فقال لئ هو حر لوجه الله تعالى، خذه وعلمه القرآن وصنه، قال: فأخذته وعلمته القرآن وكبر وجاء منه فقير.
وما حكاه أن فقيرأ ورد على مدينة سرت فوجد الأبواب قد غلقت، قال: فجيت إلى ضريح الشيخ حسين لأجده مقفولأ، فقلت: يا سيدي، أنت تعلم أن السباع كثيرة، وما لي مكان آوي إليه. قال: فوالله لقد ارتفعت الأرض بي حتى وصلت إلى سطح الضريح، فوضعت رجلي على السطح فأخذتني هيبة، فبقيت واقفا حتى طلع الفجر وجاء الإمام وفتح الباب فخرجت.
والشيخ حسين هذا هو الذي ذكرناه آنفا في كونه لم يقدروا يحملوا نعشه حتى غنوا عليه.
وما حكاه لي أيضا عن الشيخ زين الدين الفقيه - رحمه الله تعالى- أنه اشترى جارية بخمسمائة دينار حتى يفتح الله تعالى لي بثمنها، وقال لصاحبها: إذا أردت السفر جى إلينا، فلما تحهز التاجر للسفر جاءه، وقال: قد تحهزت؛ فقال له: تصبر ثلاثة أيام وخلي قماشك يخرج فلما فرغت الأيام ولم يأت الشيخ فتوح -التاجر- أخذ عكازه، وقال: أطلع إلى القلعة إلى السلطان الملك الكامل، وأطلب منه ثمن هذه الجارية؛ فإنني واعدت هذا الرحل أولا وثانيا.
Page 332