330

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

30 الوحيد في سلوك أهل التوحيد واستدامته ليلأ وهارا حتى استولت عليه أنوار القرآن وغيبته عن العادات، وهام وامتنع عن الشراب والطعام.

والذي ذكره من كثرة القراءة شيئا لم أحضره من الآلاف، ختمات يختمها في اليوم والليلة، أو في الساعة - الله تعالى أعلم كيف قال وانكشفت له حقائق العلوم، وسلك به طريق عجيب في علم الأفلاك وروحانيات الكواكب، ولله تعالى أن يتعرف إلى عبده بما يشاء كيف يشاء.

الشيخ عتيق والدعاء ويمن أحسن الظن بالفقراء التاجر العجمي، وقد حكي الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى- أن الشيخ عتيق رأى جارية ربما قال بمصر- نودي عليها؛ فبلغت خمسمائة دينار، ووقفت، فقال الشيخ عتيق لذلك الرجل العحمي: يا خواجا، تبيعها لي بالدعاء، وكان العجمي غير مستعرب، فقال لأصحابه المستعربين: ما يقول هذا؟

درويش إيش يكون الدعاء؟ فقال له بلساهم: درويش قريب من الله تعالى يسمع منه، فقال العحميء يا خواجا، بعتك، خذ الجارية، فأخذها الشيخ عتيق وراح.

فلما أن سافر العجمى خرج القطاع عليه في الطريق، فكشف رأسه، وقال يا

ذاك الفقير، هات ثمن الجارية، قال: فخرج أقوام ملثمون طردوا القطاع وعملوا هم ما عملوا مما لا أتحققه، وهرب القطاع، وبقي في مقدم القافلة فارس، وفي وسطها فارس، وفي مؤخرها فارس يحرسون القافلة، قال: وكان فقير في القافلة في مؤخرها قال: قلت لذلك الفارس أنتم من أي العرب الذي من الله تعالى علينا بكم؟ فقال: يا فقير، ما نحن عرب، الخضر قال لناء إن وليا لله تعالى اشترى جارية بدعوة محابة، وقد أمركم الله تعالى بحفظه وحفظ ماله -أو كلام هذا معناه - كما ذكره الشيخ عبد العزيز عن ذلك الفقير الذي كان بالقافلة وأخبره بذلك.

وهذه الحكاية في أخذ الشيخ ه الجارية، وإن لم يكن بيعا فلعلها في صورة الهبة أو الهدية بالجحازاة.

وقد زوج رسول الله أحد الصحابة على ما معه من القرآن، وفي ذلك تأنيس هذه الواقعة، أو لعله عن ذلك، فالله تعالى أعلم بأي الوجوه أخذ الجارية، فإن الشيخ

Page 330