329

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

339 الوحيد في سلوك أهل التوحيد حوائجهم -أو كلام هذا معناه- فقال له: يا سيدي، أنا أحبهم؛ فقال: إن كنت تحبهم فاسلك طريقهم -أو تكون على دينهم، الله تعالى أعلم كيف قال - فقال: يا سيدي، ما رأيت شيئا، فقال لخادمه او لأحد أصحابه: حذ عمامته من على رأسه، فأخذها، وكان في عنق الشيخ منديل، وهو قاعد يوقد تحت الدست؛ فأخذ الشيخ العمامة جعلها في المنديل وربط عليها ورماها في النار إلى ساعة، ثم أخرجها فخرج منديل الشيخ صحيحا لم يصبه من النار شيع، ففتحه فوجد العمامة التي في وسط المنديل قد صارت رمادا، فأسلم اليهودي.

فانظر يا آخى، رحمك الله تعالى، إلى هذه المعاني اللطيفة؛ فهؤلاء القوم من أحبهم أحبه الله تعالى، ومن أبغضهم أبغضه الله تعالى، وفي هذا الكلام كفاية لمن آمن بالله تعالى واليوم الآخر، ومن لم يؤمن فيكفيه عدم ليمانه.

وأخبرني الشيخ أبو القاسم الأدناوي أنه كان اشتغل بقراءة القرآن حتى احترق بأنواره وعدم الأكل والشرب وهام على وجهه، وتحرد عن ماله وتصرف تصريفا غير المعتاد من تكسير الآنية ودفع الأغنام وغير ذلك، حتى حبسوه وقيدوه وزعموا أنه جنون، وظهرت له كشوف عجيبة، وسلك به طريق عجيب، وظهرت له علوم البرابي، واطلع على الكنوز.

وتنزلت روحانية الحاكم برأس من تفتح له الكنوز قال: وتنزلت على روحانية الكواكب، ووقفت روحانية المريخ بين يدي، فإذا جاء أحد يزوري تقدمت إلي، وقالت: هذا فلان حضر، وفي نفسه كذا وكذا فما تأمر به؟

ولقد حضر شخص من أكابر بلده حوسماه لي، ولا أرى أن أسميه- فقالت تلك الروحانية: هذا فلان حضر، وفي نفسه كذا وكذا، أتريد أن أضرب عنقه؟

قلت: لا، قالت: فأرمي عليه النخلة؟ قلت: لا؛ بل احلق لحيته، فخرج ذلك الرجل، ولحقته في لحيته حكة شديدة؛ فاستدعى الحلاق وحلق لحية نفسه.

وقد أخبرني أنه اطلع من هذا الكشف على علم الحساب، وقال: إذا أريت الفدان القصب أعلم كم يجيء من رطل عسل وكم رطل قند فلا يختل عن ذلك شيء: وكان يخبر بالعجائب والغرائب مما عاين في هذا السلوك، وكان بدؤه قراءة القرآن،

Page 329