Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
336 الوحيد في سلوك أهل التوحيد ذلك خرج المشترون فاشتروا، ثم يكتب لكل رباط نحمته أرادب ثمرا، ولكل فقير متزوج ثلاث وليات - أظنه قال: لكل رباط من العسل خمسين مطرا ومن التند والسكر ما لا أحقق ما قاله لي- وفي كل ليلة جمعة سكرا يعملونه حلاوة، وإن بيت الشيخ آبي يحيى طلبوا تخليا حالا؛ فقال الطباخ: إن الوضعة لبتت، فقال الرضاء احملوها جميعها إلى ييت الشيخ، فحملوا الوضعة جميعها.
وذكروا عنه من ذلك عجائب لم تحضرني الآن، وجاء فقير؛ فقال: شيء لله تعالى فأعطاه دينارا، فقال السائل: بحمد الله فأعطاه دينارا آخر، فقال: الحمد لله فأعطاه دينارا آخر، فكرر السائل الحمد لله وكرر له العطاء إلى تسعة عشر مرة، فقال له: غفر الله تعالى لك، فقال: والله لو حمدت الله تعالى لم أبق معي دينارا ولا درهما، لكنك دعوت لي فانظر يا أخي رحمك الله تعالى إلى هذا التحقيق، كونه رأى أن الحمد لله، وأنه يقوم بذلك لأجل حمده لله تعالى، فلعا دعا له رأى أن ذلك نوع من المجازاة فترك العطاء: وهكذا من يعطي لله تعالى، والمحبون كثير يطول ذكرهم، وإنما ذكرنا المشهور، حى إن هذا الرضا المذكور مدفون بجانب قبر الشيخ عبد الرحيم بقنا في بطن قبره، وكان مرة قد توجه شخص ليرافع القاضي الرضا، فتحدث الأصحاب في شيء يعطى له حتى وصلوا إلى تسعمائة دينار فلم يقبل، فحلف القاضي الرضا ما يعطى له شيئا، وأحذ تلك الدنانير والألف دينار وجعلها في صرر وفرقها على الفقراء والمحتاجين، وسافر المرافع فغرق في الطريق فمات.
فما خاب من أحبهم في الدنيا ولا في الآخرة، حتى لو أحيهم كافر يحصل له الخير والإسلام.
ولقد حكى لى الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى- أن يهوديا كان ببغداد، وكان يحب الفقراء، ويجلهم ويكرمهم ويعظمهم، فأتوا إلى الشيخ أحمد الدياس يقولون له عن ذلك اليهودي ومحبته للفقراء مرة بعد مرة، فقال الشيخ أحمد الدباس: اطلبوه فطلبوه، فحضر؛ فقال: هؤلاء الفقراء شكروا منك، وإنك تخدمهم وتعطيهم وتكرمهم وتقوم في
Page 328