Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
37 الوحيد في سلوك أهل التوحيد فقلت: يا رسول الله، أنا من أهل الجنة؟ فحول وجهه أو أعرض -أو كما قال- فجيت مقابل وجهه، وقلت: يا رسول الله أنا من أهل الجنة؟ فقال ليء ذلك من أهل الجنة وأشار بيده، فوحدت الصاحب تاج الدين واقفا إلى عمود في الجامع بمصر.
فانظر رحمك الله تعالى- إلى هذه السعادة.
وهكذا أخبروا جدهم الصاحب هاء الدين في خدمته للفقراء ومحبته لهم، ولم أحتمع به، غير أهم كانوا يحكون عنه الغرائب والعجائب.
وإن مما حكي عنه أن إنسائا رأى بغلته بعين الكيمان في طريق القاهرة من م صر، وجدها؛ فخشي عليه قال: فمشيت لأجد الصاحب نزل من على بغلته وهو يجري خلف فقير، والفقير لا يرضى أن يقف له ولا يكلمه، وخشي الغلام على الصاحب فجرى خلفه، وكذلك يحكي غيرهم أن الصاحب زين الدين رحمه الله تعالى- مع علمه الظاهر محث لهذه الطائفة، قائما بحقوقها، معظما لها، لا جرم بقي بينهم محفوظا مدة حياته، ولهم في الآخرة ما هو أعظم من ذلك.
الشيخ الرضا بن ابي المنى ويمن كان محبا للفقراء ومؤثرهم الإيثار العظيم بالصعيد، الرضا بن أبي المخى بقنا، ولم أجتمع به.
أخبرني الشيخ أبي الطاهر إسماعيل بن عبد المحسن رحمه الله تعالى- أن القاضي الرضا بن أبي المنى رأى مرة فقيرا على ذكان بياع، فقام بنفسه ومشى إلى دكان البياع؛ فقال للفقير: إيش طلبت من البياع؟ فقال: بفلس قطن، قال: ولم لا طلبته مني؟
فقال له: يا سيدي، هذا أمر خسيس؛ فقال له: أنا لا فلس ولا ألف ولا تأخذ من أحده غيري شيئا.
وإذا كان رمضان طلب الجزارين، وقال لهم: لا تذبحوا في البلد شيئا إلا من غنمي؛ لأهم حلال، ثم يكتب للربط، كل رباط بما يحتاجه، وللفقراء المتزوجين والأصحاب بما يحتاجونه، ولا يأكل أحد في البلد لحما إلا من عنده.
ولما كان أوان بيع الثمرات في السواقي، ولا سبيل إلى أن يطلق البيع حتى يحمل لكل رباطط حملتين من العنب والفاكهة كالتين والرطب، من كل شيء حملتين، فإذا فعل
Page 327