Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
334 الوحيد في سلوك أهل التوحيد أوامر الله تعالى ونواهيه، وما جاءت به الرسل، وتأدب مع أنبياء الله تعالى ورسله، وإياك ثم إياك والوقيعة في أولياء الله تعالى، والأذى لهم، فوالله لا أحصي من عرفته من
وقد ذكرت ما حضر لي مع كثرة الشواغل، وأما ما سمعت فكثير، وأما ما تقدم في كتب المتقدمين، كأبي طالب المكي، وأبي القاسم القشيري، والإمام الغزالي، وغيرهم ممن تقروب إلى الله تعالى بتصنيف الكتب في كرامات الأولياء وذكر مناقبهم، وحذر من التعرض إلى مثل ما حذرنا منه، وذكر ما أصاب من تعرض إليهم.
وقد حكى لي الشيخ عبد العزيز عن خادم الشيخ أبي العباس الحوال شيخ الشيخ صفي بن آبي المنصور قال: كنت آمشي مع الشيخ حتى يخرج بعد المغرب آو في الليل، حين كان الغلاء بمصر، ذلك الغلاء الكبير: فكان الشيخ يأخذ معه إبريقا من الماء وكسرات، فمن وحد فيه رمقا أن يطعمه أطعمه، ومن وجده لا يقدر على الأكل سقاه، والناس مطروحون في الطرقات والأسواق أمواتا وغير أموات، فقال لي: انظر، هل ترى في هولاء فقيرا؟ فإن الله تعالى لا يبتلي الفقراء بذلك، فقلت له: يا سيدي، رأيت فلائا، وذكرت له شخصا، فقال لي: أما تعلم أنه كان يقع في الفقراء، والله يتولى السرائر، وقد حكى لي الشيخ عبد العزيز عن امرأة من أصحاب الشيخ الفخر الفارسي وكانت جميلة، وكانت برذعية، ورتما كانت تسمى البراذعية، وزوجها يسمى البراذعي، وكان يجمع عندها الفقراء وتعمل الشماع وهي بينهم، وتحمع عندها الجموع، ورتما حرست مرة، فوجدت الفقراء في الطريق فقالت لهم: روحوا إلى البيت حتى آدور هذه الدورة وأعود إليكم، وربما كانت تدع من يكبسها، وأمورا لا توافق الظاهر، فاتفق أته قفل عليها الباب وعندها جماعة، وراحوا إلى الوالي، وكان الوالي ابن الشعار، فخرجت إلى الباب وصاحت في القفل فتقطعت المسامير، وخرجت هي وزوجها إلى الشيخ الفخر الفارسي فسبهما الشيخ وشتمهما، فقالت له: يا سيدي، ما هذا وقته، ابن الشعار قد فعل وترك، فطلب الشيخ ابن الشعار فحضر إليه، فزجره، وقال: آنت
تتعرض إلى الفقراء؟ أو قال: هذه المرأة الصالحة أو كما قال- إذا جاء ولدي خليته
Page 324