322

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

332 الوحيد في سلوك أهل التوحيد الهلاك، فقد تحققت ما جرى على الأمم السالفة من مخالفتهم لأنبيائهم وجحودهم ما أتوا به عن رهم سبحانه وتعالى، وهذا لا يخالف فيه من له عقل؛ إذ هو مشهود بالعيان الآن، فيمن يقع بهم الأذى بإيذائهم لأولياء الله تعالى، أو من انتسب إلى الله تعالى من هذه الطائفة.

وأما هلاك الأمم الماضية فهذا أمر لا يقدر على إنكاره، لأن الخلف ينقلون عن السلف، والجق الغفير عن الجم الغفير، وآثارهم مشهودة، تشهد سوع أحوالهم، وآثار الأنبياء والأولياء مشهودة، تشهد لحسن أحوالهم.

وانظر، هل ترى من أسلافهم أحدا؟ أو تعرف منهم أحدا؟ فهل ترى لهم من باقية} [الحاقة: 8].

فمن ذا الذي له طاقة بغضب الله تعالى أو عقابه أو بطشه أو محاربته؟

والمحاربة هاهنا ضرب من المثل، كمحاربتك من لا تستطيع محاربته، فإن العصفور المقطوع المنقاد المنكسر الأرجل المقصوص الجناح إذا قاتلته، كمحارية البازي الكاسر والشواهين؟ فقد أنزلت نفسك منزلة الاستهزاء والأضحوكة، فكيف بمقاتلته لجميع البراة والشواهين والكواسر من الطيور والعقبان والغربان؟ وهذا في نوع من أنواع الطير- فكيف بك في محاربة الله تعالى، وأنت أضعف من العصفور على هذا للثال بالنسبة إلى بعض الملائكة؟

بل إلى أدنى ملك من ملائكة الله تعالى، بل لا مقابلة بينك وبينه ولا مقايسة بوجه من الوجوه؛ إذ الملائكة لهم الشدة والسطوة في نسف الجبال وخسف الأرض وهلاك الأمم.

وانظر إلى قوله تعالى في قصة قوم السيد لوط الليهل ومدينتهم سدوم، وهي سبع مدائن فجعلنا عاليها سافلها} [الحجر:74].

وورد أن السيد جبريل التلييل حملها على خافقة من جناحه بعد أن اقتلعها من الأرض السفلى، وصعد ها إلى عنان السماء حتى سمعت الملائكة صياح الديكة وعواء الكلاب؛ فقالواء من هؤلاء المغضوب عليهم؟ ثم قلبها.

وهي الآن أرض سبحة يقاسى السالك فيها شدة، وذلك الماء لا يشرب منه طير

Page 322