Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
331 الوحيد في سلوك أهل التوحيد الفقير في المنام وقد رموه من على فرسه، وجعلوا رأسه إلى الأرض، فما أفلح بعدها، وغزل ومات في سفر على حالة عجيبة.
ولا أقدر أحصى من عرفته غير من سمعته، فمنهم من أوذي وعلم بذلك، ومنهم من حصل له الأذى وهو لا يعلم، ومنهم من تغلب عليه نفسه، ولا يجعل ما أصابه بسبب أذى لذلك الفقير، وهو يعلم من نفسه أن أحذا لو أساء على غلام غلامه أو صفعه أو أهانه فإنه لا يصبر على ذلك، ويعمل على أذاه بكل طريق، فكيف به إذا آذى مملوك أمير؟ أو مملوك سلطان؟ وغضب السلطان أو الأمير، هل يستطيع يقاوم السلطان ويحاربه ويقاتله؟
فانظر إلى هذا المثال، فأين الملك من مالك الملك؟ الذي يوني الملك من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، وأين السلطان الذي ملكه بيد غيره؟ إلى سلطان الدنيا والأخرى؟ وأين محاربة الله تعالى إلى محاربة ملوك الدنيا؟ بل لو كان جنيا لا تبصره لعجزت عن محاربته، فكيف بملك من الملائكة؟
فانظر إلى من خسف الله تعالى هم الأرض، وإلى قوم لوط وما فعل هم، وانظر إلى قوم نوح كيف أغرقهم إلى آخرهم؟
وانظر إلى قوم صالح كيف أهلكهم؟ وانظر إلى ملوك الدنيا كنمرود بن كنعان وفرعون ذي الأوتاد وملوك البلاد وما فعل بهم.
وانظر إلى قارون مع السيد موسى اللييلة، وانظر إلى هامان وغيرهم من الجبابرة، كيف أهلكهم الله تعالى؟ إن بطش ربك لشديد} [البروج: 12].
فكيف تستطيع محاربة ربك تعالى بعد أن قال لك على لسان نبيك محمد: لومن آذى لي وليا؛ فقد بارزني بالمحاربة(1) فإما أن تكون مؤمنا بالقرآن الكرتم ومصدقا بالرسول العظيم فيكفيك الكلام، وإما أن تكون غير مؤمن ولا مصدق بما جاعت به الرسل؛ فقد خسرت الدنيا والآخرة.
فإن عدم لمانك بما ورد عن الله تعالى على لسان رسوله لا ينجيك من (1) سبق تخريجه.
Page 321