313

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد لا يقوم عليهما الدليل؛ لأهما أوضح من دليلهما، ألا ترى إلى قوله تعالى: شهد الله أنه لا إله إلأ هو والملائكة وأؤلوا العلم قائما بالقسط لا إله إلأهو العزيز الحكيم} [آل عمران: 18].

وذلك لأن معرفته حقيقة على ما هو عليه لا يعرفها غيره، فشهد لنفسه تبارك وتعالى، وشهادتنا له ليان وتصديق وإيقان بحسب ضعفنا عن معرفته، فإذا انتهت بنا المعرفة به إلى الغاية من عقولنا وشهودنا، وغايات أهل الكشف والتحقيق فينا ومنا هو العجز عن معرفته، ونحن في ذلك العجز عاجزون عن معرفة العجز، فكيف بالاستحقاق؟ فأهل السلوك إذا صفت سرائرهم وخلت من الشواغل بواطنهم وظواهرهم، وتوجهت هممهم إلى الله تعالى، واجتمعوا بجمعية قلوهم على الله تعالى، وتحلت عليهم الحقائق في صقال تلك المرآة، واستولى سلطان التجليات، وظهرت الصفات الإهيات تدكدكت الجبال، واستولى على وجود أهل الشهود والاضمحلال، وصار وجودهم إلى العدم، وتحكمت صفات القدم.

فإذا أحياهم بعد مماتهم وأبقاهم بعد فنائهم عرفوا نفوسهم المخلوقة من العدم، وأقدوا لرجم بالربوبية والقدم، وكان معرفتهم نفوسهم برهم، لا بنفوسهم، وشهادهم بما أشهدهم فرجعوا منه إليه، واستدلوا به عليه، وقاموا بحق العبودية بحسب قؤهم فيما أعطاهم ذلك التجلي من وصف الربوبية، فصاروا به يسمعون وبه يتصرفون، وبه يتكلمون، ودعوا الناس إلى الله تعالى على ألسنة الرسل، وحققوا حيثذ كرامة الأنبياء على ربم، ودخلوا تحت أحكام الرسل على الشهود والعيان، وخرقت لهم العوائد في كالك أوان ومع كل زمان، وتحققوا بحقائق الخوف والأمان، ولم يكن من هذه الطوائف

وأهل المعارف أحد ينكر قدم الخالق ولا حدوث الخلق، وأن ما سوى الله تعالى باطل، وأن الله تعالى هو الحق كما ورد: "1 أصدق بيت قاله العرب قول لبيدة الا كل شيء ما خلا الله باطل"(1).

فيا ليت شعري ما بال هؤلاء الضلال -وهم أقل من الضلال وأجهل من (1) رواه البخاري (1395/4)، ومسلم (1768/4).

Page 313