312

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد وفساد خياله آو صحته، فيآخذ نصيبه من كل واحد بحسب ذلك التخييل والتسويف والتزيين.

ومثل هؤلاء ليس هم من الطوائف الذين يحتاج معهم إلى كلام؛ لآهم خالفوا المعقولات والمنقولات، والمعاني والأديان والشرائع، والحقائق والعلوم والعبادات، ولا أعلم أن هذا القول قال به أحد من طوائف الكفار فضلا عن طوائف المؤمنين - فإن الآنبياء حصلوات الله تعالى وسلامه عليهم- جاءوا عن الله تعالى بما آمرهم به من الشرائع والأحكام، فبلغوا الرسالة وأدوا الأمانة، وأظهروا المعجزات الباهرات والآيات البينات، وتحدوا بها، فلم يكن في الشرائع ولا في الأديان ولا في المعقول، ولا في النقول ولا في الأذواق ولا في المكاشفات ولا في طائفة من الطوائف من اعتقد هذا.

فإن التصارى منهم طائفة اعتقدت أن المسيح هو الله، وقال تعالى: للقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيخ ابن مريم} [المائدة:17] .

وطائفة من اليهود اعتقدت أن غزيرا ابن الله، فكفروا لاعتقادهم فيمن أظهر إحياء الآموات وإبراء الآكمه والأبرص وغير ذلك.

وهؤلاء يعتقدون في كان شيء من الخسيس وغير الخسيس آنه عين الله تعالى، ومرقوا عن الدين بل عن كل دين، واتبعوا غير سبيل المؤمنين، قال الله تعالى في كتابه المبين: ومن يشاقق الوسول من بغد ما تبين له الهدى، ويتبغ غير سييل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساعت مصيرا [النساء: 110].

فأما الشرائع فهى مسطورة في كتابه العزيز، وأما أرباب الأذواق والمكاشفات وذوي المعارف والمخاطبات وذوى المعارف والبصائر والكرامات وخرق العادات فسلوكهم معروف، لم يكن أحد منهم يعتقد خلاف ما جاءت به الشرائع، ولا يصخ اعتقاد من اعتقد حلاف ذلك ولا تظهر عنه كرامة ولا خرق عادة عن حقيقة؛ إذ الساحر والسيمياوي إذا خرقوا العادة كان ذلك ما ختلوه، ويعتقدون بطلانه.

وأما أرباب طريق الله تعالى، هم والسالكون إليه والعارفون به، فمواجيدهم وأذواقهم وشهودهم ومكاشفاقم وتحلياتهم وأسرارهم وحقائقهم وآنوارهم يعرفوها فيما بينهم؛ إذ الحقائق شاهدة لآنفسها، فالدليل لها حجاب عليها، كذائق العسل والصتبر

Page 312