Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
الوحيد في سلوك أهل التوحيد والضلال، واستولى على طبائعهم الخيال والمحال، وعكسوا الأحوال في الأقوال والأفعال؛ فحكموا على المستحيل بالواجب، وعلى الواجب بما استحال، وألحقوا الموجود بالعدم والحادث بالقدم، ورأوا أن كت واحد منهم هو الإله، وأن عين هذا الوجود الحادث هو عين الله تعالى من الجماد والنبات والعقارب والحيات والأرض والسموات من حيوان وإنسان وملك وشيطان.
ولولا تنزيه اللسان عن سوع ما يعتقدونه وقبح ما يضمرونه وما يوحونه إلى أوليائهم لأبديته في ذلك، وإن كان القول والآمان والطباع منافرا، وخشيت آن يخسف الله تعالى بنا عند الكلام به، وإن كان حاكى الكفر ليس بكافر؛ إذ يجعلون أن عين كان شيء موجود هو عين الحق، وأن الخالق هو نفس الخلق، فيدخل في ذلك الخسيس والنفيس، والمرعوس والرئيس، والملائكة والأباليس؛ وهذا كلام لا يرضاه لعقله أهل .(1) الجنون كما قيل (11: چنوثك مچنون ولست بواجد طبيبا يداوى من جنون جنون على آن إبليس لو ظهر، وخوطب هذا المعتقد، لما رضي آن يعزي ذلك إلى نفسه ، وإن كان يلقي إليهم ليوبقهم في العذاب، كما آخبر الله تعالى عنه في قوله تعالى: (كمئل الشيطان إذ قال للإنسان اثفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين * كان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين} [الحشر: 16، 17] .
وفي قوله تعالى فلما تراءت الفتتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترؤن} [الأنفال: 48] .
وهؤلاء آخس الطوائف، وهم الزنادقة الذين لا يرون لا بحساب ولا بعقاب، ولا حنة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، ولا لهم دين يرجعون إليه، ولا معتقد يجمعون عليه، وإبليس في نفسه ليس له إلا التخييل والتزيين والجدال والقياس، وهو أول من ضرب القياس، فلا يعزي لنفسه ذلك؛ لأته لو زين ذلك لمن له أدنى مسكه من عقل، ليقرعنه، وإنما هو يزين بما يناسب كل عقل بحسب ضعفه وقوته
(1) البيت قائله الإمام الشافعي في ديوانه من قصيدة البيت مطلعها.
Page 311