Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
16 الوحيد في سلوك أهل التوحيد الكلم(1) فكانت الحكمة في المعاني والألفاظ مندرحة في كلامه ، وكيف ختم به الرسالة فلا نبي بعده؛ لأنه الخاتم، فختمت به الدوائر واحتمعت في دائرته الأوائل والأواخر، والبواطن والظواهر، واستجابت لدعوته الظاهرة الأقوال والأعمال، ولدعوته الباطنة القلوب والأسرار.
وعرفنا الآن ذكر فترات القلوب في الطالبين، ومقابلة الفترات بين من تقدم من الأنبياء والمرسلين، كما بين النبي اللاحق فترة يقع فيها ما وقع حتى يأتي النبي الآخر، فكذلك هذا الزمان، ما بين الولي الداعي إلى الله تعالى المرتي، الظاهرة آثار دعوته الباطنة في العوالم، إلى ما بين من يظهر بعده فترة في القلوب، وحجاب عن الأسرار عن مطالعة الغيوب، يجد ذلك في نفسه من له ذوق من هذه الطريق، ويعرفه من نفسه، وتحت ذلك أسرار، ووراؤه حقائق وأنوار.
فالطبقة التي كان فيها السادة الأولياء المشايخ المذكورون في رسالة عبد الكريم ابن هوازن، كالسيد السري والسيد الجنيد والسيد سليمان الداراي رضي الله عنهم وأمشالهم وأتباعهم، ومن كان فيها من الأكابر والعارفين وأرباب الأحوال والمكاشفين والطلبة للطريق والسالكين؛ ومع هذا بعدهم فترة حتى ظهر غيرهم، والطبقة التي كان فيها من السادة الأكابر كالسيد ابن الرفاعي والسيد الكيلاني والسيد القرشي والسيد أبي مدين والسيد أبي يعزى والسيد أبي النجا وأمثالهم؛ فقد كان بعدها فترة، والطبقة التي أتت بعدهم من السادة، كالشيخ أبي الحسن بن الصباغ والشيخ أبي الغيث والشيخ الواسطي أبي الفتح والشيخ أبي الحجاج الأقصري والشيخ أبي يحيى القناوي والشيخ مفرج الدماميني وأتباعهم من السادة والأكابر ممن ذكرناهم في هذا الكتاب من عرفناه وسمعنا به، ومنهم من لا تعرفه ولا سمعنا به وهو معروف لغيرنا ومنطو في علم الله تعالى، والفترة بعدهم موجزة حتى يظهر من يظهره الله تعالى ويقيم الدعوة إليه، مع استمرار حالات الأولياء فيما أقيموا فيه في الباطن وقوام العالم هم.
فلو خلا الوحود من الغوث والأقطاب والأوتاد والأعيان والأبدال وأولي الأمر(2).
(1) تقدم تخريجه.
(2) فائدة جليلة: قال الشيح عبد الحليم الروميء قال الأستاذ سيدي شمس الدين الحنفي يعني الشيخ
Page 308