Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
317 الوحيد في سلوك أهل التوحيد قالوها فقد عصموا مني دماعهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى (1).
وقوله لأسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما: "أفلا شققت عن قلبه(2) حين قال: إتما قالها من السلاح.
واكتفى من السؤال حين قال لها: "أين الله تعالى؟ قالت في السماء، فقال له أعتقها؛ فإنها مؤمن (3).
فلا يكتفي الداعي إلى الله تعالى في الباطن إلا بتحديد التوحيد والصدق والإخلاص في الأعمال، ونفي ما سوى الله تعالى من الباطن، وجمعية القلب بكليته على الله تعالى، ولا يرجع إلى الأعمال الظاهرة، ويكفي في ذلك ما نصته الله تعالى في القرآن الكريم في قصة السيد موسى والسيد الخضر عليهما السلام.
وإياك أن تتوهم أن ذلك نقص في دعوة الرسول الظاهرة للعموم؛ إذاكان العمل على حقائق القلوب في الدار الآخرة عند انكشاف الغطاء، ومحل الجزاء بين يدي عالم السر وأخفى، وإنه لا يقبل من العمل إلا ماكان خالصا.
فاعلم أن هذه الدعوة الخاصة مندرحة في دعوته العامة، وهذه الأسرار مطوية في أعماله الظاهرة، وما حصل هذا الولي الداعى إلى الله تعالى بالقلوب والضمائر، واستجلبت له الحقائق والسرائر؛ فهي من ميرائه من نبيه يلة، وهو الداعي في الحقيقة الى الله تعالى في البواطن والظواهر والأوائل والأواخر.
ألا ترى إلى ما ورد عنه : "آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة (4) وكيف كان الحوض والساعة مخصوصة به ل، فلا يتقدمه أحد في الشفاعة.
فمهما أتى من الشفاعة؛ فهي مندرحة في شفاعته، وقوله ل: ودأوتيت جوامع (1) رواه البخاري (17/1)، ومسلم (53/1).
(2) رواه مسلم (96/1).
(3) رواه مسلم (381/1).
(4) رواه الترمذي (308/5)، وأحمد (281/1).
Page 307