306

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

316 الوحيد في سلوك أهل التوحيد فأغرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدثيا * ذلك مبلغهم من العلم) [النحم: 30-28].

فالأولياء كثير في كل زمان وكل أوان، لا يعرفهم إلا من كان له نسبة منهم، يعرفه الناجب من جنسه، وقد قال أحد العارفين: لا يفهم عنك إلا من أشرق فيه ما أشرق فيك، لا سيما في زمن الفترات، وظهور الظلمات، وحجاب القلوب، وكثرة الذنوب؛ فإن كان فيما تقدم من الزمان وما عبر عن الدهور والأعوام، وما مضى في ظهور الأنبياء - عليهم السلام - تكون الفترة ما بين النبي والنبيي الذي يأتي بعده تكون فترة يقع فيها ما يقع من الهرج والمرج وعبادة الأوثان حتى يأتي النبي الآخر بما يأمره الله تعالى به، ويستأنف دعوة ثانية إلى الله تعالى.

وعوةالولدية ودعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- ظاهرة، ولما كان العلماء ورثة الأنبياء- عليهم السلام - وعلماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل كما ورد، ودعوة الولاية باطنة -إذ الولاية سر من أسرار الله تعالى يودعه الله تعالى من شاء من عباده، ونور يقذفه في قلوب أوليائه- والفترة في قلوب السالكين موجودة، وهي باطنة وإن لم يكن بين الولي الداعي إلى الله تعالى أو القطب أو الغوث أو الإمام أو الخليفة أو الوارث وبين من يأني بعده مدة حسية معقولة؛ إذ بوفاة هذا قام غيره في رتبته، ونظام الأمر في الباطن مستمر على حالته، كما أن أحكام الشريعة باقية بعد غيبة شخص رسول الله .

وإن كان من تقدمه من الأنبياء حعليهم السلام- كانت شرائعهم باقية في أمتهم إلى أن يأتي نبي آخر على تلك الشريعة، كالتوراة، أتى عليها أنبياء كثيرة؛ إذ شريعة نبينا محمد ناسخة للشرائع، فما وافق منها من تقدم من الأنبياء حعليهم السلام- أقروا لا نسخ وكما آن النبي دعوته ظاهرة لعموم الخلائق فاكتفى من الناس بالظاهر في الأقوال والأعمال؛ فقال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولواه لا إله إلا الله؛ فإذا

Page 306