305

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

315 الوحيد في سلوك أهل التوحيد عملوه من فاكهة وجلاسات موقودة، ورآيت فيهم فقيرا حصل لي من رؤيته خير ورآيت خيرا تلك الليلة.

ورأيت منهم مرة جماعة بدير آسوان وكان عندي بعض أفكار لما يصدر منهم عما لا يخفى من مخالفة أحوال لا أرضاها لأهل طريق الله تعالى، فرأيت تلك الليلة واحذا في المنام منهم، وأشار بإشارة فهمت منها الخيرة، وكان فيهم شباب وليس عليهم ثياب إلا ما يستر العورة وطواقي خفاف على رعوسهم.

فقمت بالليل لأجدهم متوجهين، وكان الشتاء والبرد وهم في آوقات الصلوات متحفظون يحفظون آوقاها، وفيما بعد ذلك يزمرون ويرقصون، وكان فيهم خادم الشيخ علي الحريري، الذي كان يغني له، وآنشد وغنى في ذلك الوقت عقيب الإشارة والرؤية: أظما وأنت العذب في كل مورد وأظلم في الدنيا وأنت نصير

وعار على حامى الحما وهومنجد إذا ضل في البيدا عقال بعير ورأيت مرة في المنام وكان عندي من حركات المسافرين شيءء وهم يقولون قريبا منا، فرآيتهم بحتمعين على عادقم من سماعهم وأحواهم، وشخصا منهم نظر إلة، وقال لي: الرحمة تسعنا أو الرحمة تشملنا- فما رجعت بعد ذلك أظهر لهم إلا الوداد وأتنسوا بي، وقد كان قبل ذلك عندي نفرة من بعضهم لآمور لا تخفى، وعلموا آتني ما قصدي لهم إلا ما هو خير، والغيرة على هذه الطريقة الشريفة.

فإياك أن تقف مع الأوهام، وكثرة ما يلقيه العوام من الكلام، وأن تقيس الصالح على الطالح، والخسيس على النفيس، أو ترحع إلى من له غرض أو كان في قلبه مرض؛ فقد كان الأنبياء حصلوات الله عليهم وسلامه- من الله تعالى بالمحلك الأعلى، وجاعوا بالبينات والهدى، وأظهروا الآيات والمعجزات، وتحدوا ها، وأتوا ما طلب منهم في وقته، وبعد ذلك كذدبوهم وحاربوهم وقاتلوهم، وذاك مستقر من السيد آدم القلية وإلى الآن، ويكفي في ذلك قوله تعالى: لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهثم من الجنة والناس اجمعين} [هود: 119].

، وفي بيان كثرة الضلال قوله تعالى لنبيه : (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} [الأنعام: 116] .

وفي الآية الأحرى : إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا *

Page 305