Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
دد نز 314 الوحيد في سلوك أهل التوحيد خاصة؛ لأن ابتداء السلوك يحتاج السالك فيه إلى الوحدة؛ لأن الاجتماع يشوش عليه، فكره شمس الدين آن يجيئوا إلينا، فلما وصلوا إلى باب المسحد وقف فقير منهم أسود اللون على باب المسجد كالمانع لمن يدخل، فمن جاء منعه، وتعرض في الباب، فقال له شمس الدين ادخل فقال: أنا أسود، وقلبي أسود، وأنت ما اشتريتنا ندخل إليكم، وراح ولم يدخل.
وكنت مرة أخرى بجامع قوص أنا وشمس الدين، وقد دخل فقيران فوقفا في الصفت الذي قدامنا وعليهما زى المسافرين، وعلى الفقير الواحد شيء من لباسهم قصير جذا، فقلت لشمس الدين خفية: هذا إن ركع ظهرت عورته ولا تصخ صلاته، ولا يجوز لنا السكوت إن كم نعلمه.
فحين قلت ذلك أدخل يديه في قلنسوة، وأرخى سترة إلى أن غطت ساقيه.
ورأيت مرة فقيرا من حنس المسافرين مكشوف الرأس، وكنت إذ ذاك منقطع في مكان بمدينة قوص، فدخل علي، وهو ينشد شعرا(1): دواؤك فيك وما تشفر وداؤك منك وتسيجبر أتزغم أتك حرم صغي وفيك انطوى العالم الأكير وحلس يتحدث إلى أن طلع الفجر، لم يمنعه من الحديث إلا تخلل أوقات الصلوات، وغاب عني فلم آجده بعد ذلك.
وكنت مرة راقدا في مسحد الأقصرين بالليل، ودخل على فقيران، فقلت: من هذا؟ فقال أحدهما: فقير وكأنهما على زى المسافرين، أما أحدهما فرقد ونام، وأما الثاني: فورد عليه كلام عظيم أزال عني النوم إلى أن طلع الفحر فلم أره.
ورأيث مرة الفقراء محتمعين -أعني: الفقراء المسافرين- بمسحد الأفرم ظاهر مدينة قوص، وكنت شائا، وقصدت برؤيتهم التبرك بم، وكان أحد الأصحاب قد أخبرني عنهم أهم محتمعون ليلة السابع والعشرين، يعملون فيه علي الحريري لنه فقلت: لعل فيهم ولي الله تعالى، فرحت، ورأيتهم يدورون في سماعهم حول ما 1) البيتان في ديوان سيدنا علي كرم الله وحهه - من قصيدة البيت الأول مطلعها.
75 1666 666 7 6
Page 304