301

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

11 الوحيد في سلوك أهل التوحيد ال63ه كثيرا لعلكم تفلحون} [الجمعة: 9، 10] .

ففي آول الآية الآمر بالسعى إلى الصلاة، وهو واحب، وقد كان من المتقدمين من إذا سمع النداء إلى الصلوات، كل من كان في صنعة آو معاش آو تحارة تركها حتى تفرغ الصلاة، ولقد كانت الأسواق تخلو في آوقات الصلوات ولا يبقى فيها إلا الصبيان

أو من لا تكليف عليه أو من لا دخل في الإسلام كالتصارى وغيرهم، وكان الحداد منهم إذا رفع المطرقة فسمع الأذان رماها إلى ورائه ولم يضرب بها، والتجار كذلك

والخياط والخراز، إذا غرز غررة أو طعن طعنة لا يستكملها، وقد قال الله تعالى: رجال لأ تلهيهم تجارة ولا بيغ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون

يؤما تتقلب فيه القلوب والأنصار* ليخزيهم الله أخسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يززق من يشاء بغير حساب} [النور: 37، 38].

وأما الانتشار في الأرض فلا يفهم منه إلا التخيير والإذن في الانصراف، فلو جلس أحدهم في المسحد إلى العصر لكان مأجورا على ذلك لا سيما إن كان ينتظر الصلاة أو نوى الاعتكاف، ففهم الشيخ يوسف بن سلمان، الإذن في الجلوس،و يآمره وإنما خيره فلم يختر.

وممن كان بمكة حين كنا بها ابن مطرق وجماعة من الصالحين قدس الله تعالى أرواحهم - وكان ها الشيخ محمود الأصفهاني وكان هو وأخوه بحتمعين على الشيخ

بجم الدين الأصفهايي، نفع الله تعالى ببركاته وطريقته مشهورة.

ومنهم آبو الغيث بن جميل رحمه الله تعالى- من الفقهاء الصالحين المفتين بفهمهم في الظاهر، متمسك بالشريعة، آخبرني عن والده قال: كنت جالسيا مع الشيخ أبي الغيث أتحدث معه، وإذا بالأشراف قد جاءوا ونزلوا عن خيولهم، وقبلوا رجليه ويديه؛ فقلت في نفسىء يا رب، هؤلاء آشراف وسلالة نبيك وهذا مولى آو عبد، فلما

خطر لي ذلك منهم، آعرض الشيخ آبو الغيث بوجهه عني وجعل يقول: نعم، عبد انعمنا عليه.

رالهوري ومنهم الشيخ عمر الهوري، خرج من هور وجاور مكة- شرفها الله تعالى- وكان

في مدته على صورة المحرم مشتملأ بشيء عليه مكشوف الرأس ولعله حافي القدم،

Page 301