Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
300 الوحيد في سلوك أهل التوحيد رأت القرشي في المنام، وقال لهاء تتزوحي بالشيخ أبي العباس القسطلاني، فإنه يأتي منك برجل عالم.
فامتثل الشيخ أبو العباس أمر الشيخ في المنام، وتزوج ها، فولدت قطب الدين وكان الشيخ أبو العباس من المخصوصين بالقرشي ومن الأكابر، وله غرائب وعجائب: وحكايات القرشي كثيرة وجلالته عظيمة وآياته خارقة، ولسنا نذكرها لشهرها.
فانظر، رحمك الله تعالى، إلى هذه الحكاية وما تضمنته من الأسرار وحسن الاعتقاد من هذه المرأة، وما ظهر من إخبار القرشي في المنام ونتيجته وظهور ذلك، وامتثال الشيخ أبي العباس ما أمره به في منامه كأمره في يقظته إذ حال الأكابر في المنام واليقظة سواء.
الشرخ الدهروطي وممن رأيته واحتمعت به الشيخ عبد المؤمن الدهروطي، جمع بين العلم والعمل والورع والتصوف، جاء إلى الأقصرين وزار ضريح الشيخ أبي الحجاج -وكنا بالأقصرين- ونزلناه عند صهر لنا في داره، وكان معه جماعة من آصحابه فقها، وكان قد حضر معه اكابر وعلماء ومشايخ، كالشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، والشيخ ناصر الدين بن عبد القوي صاحب ابن شعبان، والشيخ أبو الطاهر، وعز الدين الحمامي، وابن الشيخ مفرج عبد الرحيم، وجماعة كثيرة.
وكان فيه اطراح في نفسه وتحلي ومن كرامات الشيخ عبد المؤمن ما حدثني به القاضي زين الدين البوشى، عن الشيخ عبد الغفار البهنسي وكان عدلأ ومدرسا ورحلا مبارگا ومات بقوص- قال: بينما أنا ليلة عند الشيخ عبد المؤمن بدهروط ففرغ الزيت من السراج، فقال بعض الحماعة خلوا أحذا منكم يطلب الزيت، فوجدوا الدروب مغلقة، وكانوا يشتهون الحديث مع الشيخ، فقال لخادمه عبد الرحمن درويش بن أبي الفرج: خذ هذا الإبريق واسكب في السراج، فقام وصب الإبريق في السراج فوقد إلى الصبح.
قال زين الدين واحتمعت بالشيخ عبد المؤمن بعد ذلك وقلت له: أخبرني الفقيه
Page 299