Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd
الوحيد في سلوك أهل التوحيد
============================================================
36 الوحيد في سلوك أهل التوحيد كان في يوم يمر حتى يأتينا فيه، فقال: والله ما أتيت بعد إلا حافيا؛ فكان يأتي حافيا.
فانظر رحمك الله تعالى، إلى هذا التواضع من هذا الرجل العظيم الإمام مع واحل مثلي لا علم له ولا عمل وإنما نظر لكوي على زى القوم - رحمه الله تعالى، وسمعنا عليه مختصر سيرة النبي تصنيفه في المسجد الحرام تحاه الكعبة العظيمة، وكان رحمه الله تعالى، رقيق القلب لطيف الروح، وله نظم رقيق.
وكان ولده القاضي جمال الدين من العلماء الصالحين، ولم يقع اجتماعي به، وولد ولده قاضي مكة نحم الدين من العلماء المعتقدين في الطائفة، كثير النفع لخلق الله تعالى كثير التواضع، وبلغني أته يحمل النعش على كتفه مع جملة الناس.
وله أخ مبارك يسمى زين الدين، أقام عندنا مدة بمدينة قوص، وهو على خير كثير: الشرخ هبد الله الودصي* (1) ومنهم الشيخ عبد الله الدلاصي بمكة- شرفها الله تعالى- خرج من بلاده وأقام بمكة- شرفها الله تعالى، وقد ذكرنا بعض أحواله، وأخبرني أنه لم يصخ له إلا صلاة واحدة، أو قال ما صليت إلا صلاة واحدة في عمري؛ وذلك أني كنت بمكة حشرفها الله تعالى- بالمسجد الحرام صلاة الصبح، فلما أحرم الإمام وأحرمت أخذت أخذة فرأيت رسول الله ل يصلي إماما، وخلفه العشرة فصليت معهم وكان ذلك في سنة ثلاث وسبعين وستمائة - فقرأ رسول الله في الركعة الأولى: سورة المدثر، وفي الثانية: (1) هو الشيخ عبد الله بن عبد الحق بن عبد الأحد المخزومي المصري الدلاصي: ولد سنة ثلائين وستمائة، وتوفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وتلا لنافع على آبي محمد بن لب سنة خمس وتلائين ثم تلا بعده كتب علي بن فارس وسمع القصيدة من قارئ مصحف الذهب.
وأقرأ دهرأ بمكة وتلا عليه بالروايات عبد الله بن خليل والمحير مقرئ الثغر وأحمد بن الرضا الطبري والوادي آشي وخلق، وكان صاحب حال وتأله وأوراد أحيا الليل سنوات وتفقه لمالك ثم الشافعي ومناقبه غزيرة، وانظر: الوافي (4206/1)، ومعرفة القراء (665/2)، وتاريخ الإسلام (4659/1) .
Page 296