295

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

06 الوحيد في سلوك أهل التوحيد رفاعيا- رحمه الله تعالى.

الشيخ معب الدين الطبري (1) ومنهم الشيخ محث الدين الطبري رحمه الله تعالى، كان عالما متصرفا محبا للطائفة مؤمنا بكراماتهم، عمالا ليلا وهارا، يطوف في وقت الظهيرة وفي حدة الشمس، ونحن نعجز عن ذلك، مع كبر سنه، وكونه ولد بمكة- شرفها الله تعالى، وريي ها، فتراه

تحت الأستار باكيا كأنه ما رأى الكعبة إلا تلك الساعة.

أخبري أن له خمسة وسبعين حية.

ولقد كنت يوما أطوف أنا وهو يكلمني، وإذا شخص عليه زي الفقراء قال: يا شيخ، لا تتكلم في الطواف، وأنكر عليه، وربما قال له: ما يحك لك، فرأيته لم يزد على

أن قال: غفر الله تعالى لك:.

وبلغني أن شخصا رآه يبكي تحت أستار الكعبة؛ فقال: يا شيخ، تبكي على أي شيء؟ أنت شيخ السلطان وشيخ الحرم، وابنك قاضي مكة، وأنت الآخر خطيب، فأي شيء تريد من الله تعالى يعطيك؟ فقال يغفر لي يا ولدي، يغفر لي وكان كثير الأعمال، كثير الاحتمال في التعليم لكثرة الجهال الذين يأتون من جبال اليمن، واختلاف مذاهبهم، وتعليمهم بالقول والفعل والهيئة، ويدوسون بنعالهم وأرجلهم ما يجلس عليه إن كان على شيء، وريا مسكوا لحيته.

وكان ه في التواضع وسكون النفس في الملبس وغيره على ما كان عليه السلف، وربما رأيت عليه ثوبا وطاقية على رآسه، ويشد فوطة فوق ثوبه حين يطوف.

وكنا بمكان مقابل للحرم الشريف، وله درج، فكان الشيخ يصعد ذلك الدرج، فسقط فشج رأسه، فتألمت لذلك، وقلت له؛ يا سيدي، نحن نأني كل يوم إلى الحرم، وسيدي يتفضل فلا يفعل فنحن نأتي؛ فقال: إن كان عز عليك، فقلنأ نعم؛ فإنه ما (1) هو المحب الطبري الإمام المحدث الفقيه أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر المكي الشافعي، مصنف الأحكام الكبري، وشيخ الشافعية، ومحدث الحجاز، ولد سنة خمس عشرة وستمائة وسمع من ابن المقير وابن الجميزي وشعيب الزعفراني، وكان إماما زاهذا صالحا كبير الشأن، مات في جمادى الآخرة سنة أريع وتسعين وستمائة. وانظر: تذكرة الحفاظ للذهي (ص4 51).

Page 295