294

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

3 الوحيد في سلوك أهل التوحيد ويمن عرفناه الشيخ عبد العزيز بن المكين القناوي من أصحاب أبي يحيى، عمالا كثير العبادة منشرحا مبسوطا محبا إلى الناس.

ومنهم الشيخ كمال الدين بن عبد الظاهر الإخميمي، صحب الشيخ على الكردي حين كان بقوص، وتحرد وهو في بده إرادته، وصحب بعده الشيخ إبراهيم بن معصاد وأقام باخميم وها مات - رحمه الله تعالى- وكان على حالته لا يعيى ولا يفتر إلى أن لقي الله تعالى، طريقته لطيفة نظيفة، ظاهرة بالنعم والغنى.

ومنهم أبو عمرو قاضي طنجة ترك القضاء ببلده وتحرد وأقام عندنا مدة حين كان متوجيا إلى الحجاز الشريف، ومعه أصحاب مباركون، وسافر وأقام بمكة سنين وعاد وحده، ثم رجع إلى مكة - شرفها الله تعالى.

ومنهم قاضي همدان تحرد وسافر من بلاده، وأخبرني أنه كان ماشيا، ونزل عندنا وتوجه إلى الحجاز، وكان مع ذلك مسنا، أخبرني أنه كان جنديا حين أخذت بغداد، وكان سنه خمسة وعشرين سنة، فسألته عن عاران: هل كان مسلما؟ فأخبر أنه تولى عنه القضاء جمدان، وهدم الكنائس في بلاده، وأنه كان مسلما، قلت له: فلم تزوج بزوحة أبيه؟ قال: إن والده كان كافرا، ولم يكن له كتاب، فزوحه ابن النضير الناظر على مدرسة بغداد على مذهب الإمام الشافعي ظه واستكتبه إلى البلاد.

وأخبرني الشيخ عماد الدين بن الشكري أنه رأى هذا النضير الذي أفتى عاران بزواج زوحة آبيه، وقد ترقل وتغيرت أحواله.

وأخبرني أيضا ابن مدرس همدان كان اتفق معه على الخروج، وأنهم أخنوهم في الطريق.

ومن رأيته أيضا بمكة حشرفها الله تعالى - الشيخ عبد القوي القرافي، كانت له أحوال عجيبة، وكان محردا مقيما بأحد الربط بمكة- شرفها الله تعالى، وكان إذا جرى حديث الطريق يغيب ويصيح القوم، وأخبرني أنه كان يوما جالسا بالحرم، فنظر إلى الحجر الأسود وقد خرج من مكانه ومشى وله يدان ورجلان ووجه، وأله جاء إلى عنده فربما لم يطق ذلك -فرجع الحجر إلى مكانه وعاد إلى حالته الأولى، وأخبرني أيضا أنه كان يطوف ليلة بالكعبة، فسمع صوتا من جوف الكعبة يقول: يا عبد القوي -وكان

Page 294