293

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

03 الوحيد في سلوك أهل التوحيد حددا لذلك، وأمر ساعيا يقال له: نصران أن يسرع في التوجه إلى ولده بالكتاب.

فجاء الساعي إلى الفقيه عوض وأخبره بذلك، فقال للفقيه عوض يخلي الفقيه عبد الرحمن يتوجه إلى بلده، وتستخفي آنت، فقد اتفق كيت وكيت حوقص عليه صورة الخبر- فقال له: ادفع إلى ولده كتابه، فحلف الساعي أته ما يوصله له تلك الليلة.

ودخل الفقيه عوض وعرف الفقيه عبد الرحمن الصورة، فأطرقا برأسيهما والفقراء منقبضون زمائا، فرفع الفقيه عبد الرحمن رأسه وقال: يا إبراهيم وكان ذلك كنية الفقيه عوض؛ لأن له ولد اسمه إبراهيم- اعزل شروين، فلم يرض الفقيه عوض ذلك، ورجعا إلى حالهما.

وإذا بغراب يصيح ثلاث ذفعات: غاق غاق، فقال الفقيه عوض: يا فقيه عبد الرحمن، أتدري ما قال الغراب؟ - فما أدري أسكت أم قال لا - فقال: هو يقول: إن كان الفقيه عبد الرحمن قد عزل شروين من الولاية فقد عزلناه من الدنيا.

فلم يمض زمان إلا وبطاقة وقعت أن شروين قد خرج من مصر متوجها إلى بوش، فلما خرج من باب القنطرة تقنطرت به الفرس فمات.

وهؤلاء الثلاثة من الأكابر المشهورين لهم من الكرامات وخرق العادات، والحكايات عنهم كثيرة جدا، وإنما اقتصرنا من ذلك لما التزمناه.

تو.. بلد اللكابر ومات بمدينة قوص المؤدب إبراهيم من الأكابر أيضا- عظيم الشأن وله كرامات وحكايات كثيرة تركنا الكلام فيها.

أخبرني والدي عنه أنه دخل دار الولاية في واقعة من الوقائع؛ فقال للوالي -أو الأمير في ذلك الوقت -: أدعو الساعة على الأصل يروح الفرع.

وكان ها أيضا الفقيه ابن ناشيء من الصالحين، اشتغل بالقرآن العظيم ولم أجتمع به ولا بالمؤدب إبراهيم.

وكان الفقيه بحم الدين بن ناشيء مستلعم العبادة يحث الطائفة متصوفا مع العلم والفقه الظاهر، مبسوطا، وله في رسول الله مدائح كثيرة، وكان يقرأ الميعاد بعد صلاة الصبح بالجامع بقوص ويطيل الدعاء- رحمه الله تعالى،

Page 293