292

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

30 الوحيد في سلوك أهل التوحيد والي البهنا وبوش، يبغض الفقيه عوض البوشي لشقاوته.

فخرجا في جمع من أصحاهما وفيهم الفقيه عبد الحق نائب الحكم، فوجدوا صيرفيا نصرانيا قد حبى الجوالي والزكاة في علبة كبيرة وهو راكب والمشايخ مشاة، وفيهم نائب الحكم، وهو راكب.

فشق بين المشايخ الفقيه عبد الرحمن والشيخ عوض ومن معه، فصفع نائب الحكم الصيرفي، وقال: تشق بين المشايخ؟ فاغتاظ الصيرفي ونثر الدراهم والدنانير من العلبة في الغيط، ومضى إلى شروين ببوش مكشوف الرأس صارخا، وقال: إن الفقيه عوض وأصحابه ضربوني ونثروا مال السلطان في الغيط.

فاغتاظ شروين(11، وأمر رسولين بإحضار الفقيه عبد الرحمن والشيخ عوض من دلاص إلى بوش، وأمرهما بإحضارهما مسحوبين بلحاهما على وجهيهما، فتوجه الرسولان إلى مسحد الفقيه عبد الرحمن بدلاص فطردهما الفقراء، فرجعا إليه وقالا له: طردونا وسلمنا من الضرب، فأمر ولده أن يركب ويركب معه جمع كبير ويتوجهوا إلى المشايخ، ويحضورهم مسحوبين بلحاهم على وجوههم، فلما انتهى إلى باب المسجد ونظر إلى الفقيه عبد الرحمن والفقيه عوض البوشي والفقيه عبد المهيمن بينهما فتقدم إليهما، وأشار برأس فرسه راجعا إلى أبيه متغير اللون، فلما حضر قال له وأين مطلويي؟ فقال له: رأيت سبعا خرج من المسحد وفتح فاه، فأراد أن يلتقمني، فقام الفقيه عبد الرحمن والشيخ عوض ومسكاه عني فأنكر عليه وقال: هؤلاء سحرة ومبتدعون، شدوا لي حتى أركب.

ثم ركب على آنه يجيء إليهم ومعه الأمراء والأجناد وأمراء العربان، فلم يخرج من المكان إلا بمقدار قصبتين، وإذا بساع قد جاعه ومعه ورقة بخط الملك العادل يأمره فيها بسرعة الحضور، فتنكد لذلك وتوجه نحو مصر وهو راكب، وأميران يلحقاه بقماشة، ودخل إلى مصر خائفا وجلا، فاجتمع بالسلطان فأكرمه وأخلع عليه وزاده ولاية أخرى، فكتب لولده يبشره بذلك ويأمره بأن يتحفظ بالفقيه عوض والفقيه عبد الرحمن الى حين يحضر، ويفعل بهما ما خطر له من السوع، وأمر المقدمين أن يفصلوا مقارعا (1) اتظر: الوافي في الوفيات للصفدي (2290/1).

Page 292