291

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

01 الوحيد في سلوك أهل التوحيد عندنا شيء، وكنت بمصر، فرحت إلى الشيخ عبد الله بالقاهرة فأخبرته بذلك، فجعل يده في جيبه وأخرج صرة، وكان الليل قد أقبل، فدفع إلى الصرة وقال: لا تبات إلا عند زوجتك، وقال لخادمه رح معه حتى يفتحوا له الباب.

قال: فخرحت من القاهرة، وفتحت الصرة لأجد فيها مائة دينار ذهبا، فقلت في نفسيء الشيخ غلط؛ أراد أن يعطيني فضة فوقع في يده ذهب، فبت ظاهر البلد، فلما أصبحت أتيت إلى الشيخ؛ فقال لي: رحت إلى بيتك؟ قلت: لا، قال ل14 قلت : يا سيدي، هذه الصترة ذهب، لعلك سيدي غلط أراد أن يعطيني فضة فغلط فيها؛ فقال: والله يا ولدي ما معي غيرها بيت الأمير أو كما قال نذروني أن جاءهم ولد، فهي لك فأخذتها.

وكان عبد الله كبير الشأن، وكان أبو شعرة يحبه محبة عظيمة، وكان قد رأى منه أمورا عظيمة، من جملتها أن الشيخ عبد الله جاء يوما إلى عند آبي شعرة، فوحد عنده ابن الأزرق؛ فقال: إيش يعمل هذا؟ فقال: يا سيدي، عندنا جارية اعتراها شيء من الجان، فقال الشيخ: خلي هذا يخرج؟ فلما خرج دخل الشيخ عبد الله، وقال يا ابن

أخي، ما أنا ابن الأزرق، أنا عبد الله المارداي(1) والله متى رجعت لتعترض هذه الجارية قتلث قبيلتك من الجن كلها. قال: فسترت الجارية وجهها في ساعتها وزال عنها ما تحده، ولم يرجع يعترض ها شيء: فانظر يا آخي رحمك الله تعالى- في هذا التصريف في الجن والإنس، وهؤلاء هم الملوك حقيقة؛ لأن ولايتهم عامة من الله تعالى، وتصريفهم صار آمرهم نافذ على الجن والإنس والطيور والوحش وعلى جميع الموجودات والملوك وغير الملوك، يولون ويعزلون ويقولون ويفعلون.

كما حكى صاحبي القاضي زين الدين البوشي، وكان قاضي كورة بوش عن والده عن الفقيه عن الفقير عبد الرحمن النويري، أنه جاء إلى زيارة الشيخ عوض البوشي ببوش، وأقام عنده أياما، وخطر لهما زيارة الفقيه عبد المهيمن بدلاص، وكان شروني (1) له ذكر في خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر لليافعي، ضمن الرواة الذين روى عنهم (ص135):

Page 291