290

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

30 الوحيد في سلوك أهل التوحيد وما حكى الشيخ عبد العزيز في الفتؤة أن البهاء الشيرازي حدثه قال: احتجت، فكتبت ورقة على الشيخ عبد الله المارداني إلى آبي شعرة حوكان أبو شعرة أميرا كبيرا من أمراء الكامل، وكان مريذا للشيخ عبد الله- وكتب في الورقة أن هذا الفقير يقصد الححاز فيزوده أو شيء من ذلك.

قال فجيت فوجدت الآمير راكبا، فقعدت حتى جاء ونزل من الركوب، فناولته الورقة، فلما قرأ اسم الشيخ عبد الله قبلها قال: اجلس فجلست، وأحضر شيئا للأكل فاكلنا، وقال لاستاذ داره إيش معك؟ فقال: معى عشرة دنانير، فقال: ادفعها له، فدفعها لي، وقال: أعطه عشرة أرادب قمحا وجملا يركبه ومائتي ذراع من القطن للسفر، وأخذ رقعة يكتب الجواب للشيخ، ويعتذر من كونه لم يجد إلا ذلك عن الذهب، فبينما هو يكتب، وخادم قد دخل، وقال: سيدي الشيخ عبد الله قد جاء، فلحقني من

الخجل ما لا يعلمه إلا الله تعالى، فدخل الشيخ، فوجد الأمير له، وقيل يده وقال: والله يا سيدي إذ بي أن اكتب الجواب، فأخذ الشيخ الورقة منه ونظر إليها وفهم المقصود، ومسك الشيخ لحية نفسه وقال والله والك يا أبا شعرة ما بقيت لحية عبد الله تساوي

عندك شيئا، كثرت عليكم، الماء إذا قعد في الزير عطن.

فقال: يا سيدي قتلتني، لا تقل هذا الكلام - أو كلام هذا معناه - فقال: ولك أرسل إليك فقيرا، وأقول لك: إنه مسافر الحجاز، تقابله بعشرة دنانير؟ ما أخس همتك فقال: يا سيدي، والله أنا ما أمسك فضة إلا هذا أستاذ الدار، وأنا أدخل عند الجوارى: فدخل الأمير إلى عند جواريه، وقال هن: أيا من كان معها شيء تعطيني حتى أعطيها أكثر، رابوني، فخرج وكفه -أو كفيه- مملوعة ذهبا وفضة، فدفعها، فأخذتها ورحت على آنني لا آخذ الجمل ولا القمح ولا الثياب.

فبينما آنا آمشى وإذا بحس من خلفى وقائل يقول: يا هاء، قف، فوقفت لآجد الشيخ عبد الله خلفي، فقلت: يا سيدي، كذبت عليك فقال: لا، ارجع خذ الجمل والقمح والثياب، فرجعت وأخذت الجميع.

وما حكي عنه من الكرم أيضا قال: أخبري فقير قال: ولدت زوجتي، ولم يكن

Page 290