288

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

206 الوحيد في سلوك أهل التوحيد حاملأ وبنته طفلة - كما حكى الشيخ أبو الطاهر- وغاب عني، فكبرت ابنته وتزوجت وولدت أولاذا، فحضر بعد ذلك، ونفعهم نفعا كبيرا.

وكان رجلأ صالحا خفيف الروح، مبسوطا يقول بالستماع، وسمع عندنا مرات وكان يقوم ويدور، وكان حاله يعجبني- رحمه الله تعالى.

ورأيت فقيرا عجميا، وكان يخرج ظاهر مدينة قوص ويجلس في ساقية ويضع تحت يده خده، وكنت أعتقده وأهاب أن اكلمه، ولما كان يوم من الأيام وهو وحده، سألته الدعاء، فانتهرني هرة آلمت قلبي، وقال: من أنا حتى أدعو لك؟ ولعل الخوف كان غالبا عليه، فحصل لي بذلك حالة ولم أشعر بنفسي إلا وأنا معانق لورية من النخل وأقول: إلهي، أنت تعلم ما طلبي إلا أنت، ولو شئت لأوصلتني إليك.

وأنا أبكي وشوك النخلة في حسمي ولا علم لي، وأنا كذلك إلى وقت، فأجد بردا بين كتفي وانشراحا في باطني، فمن ذلك الوقت ما سألني أحد أن أدعو له إلا دعوث له، وكان ببركات ذلك الفقير.

الشيخ عبد الرازق بن حسام(1) ومن كان لي صاحث من أرباب المروءة والفتوة، الشيخ عبد الرازق بن حسام، كان يتيما بقفط، وأصله من البهنسا، وكان قاضيا وترك الحكم وتصوف، وكان صواما قواما، أقام عندي أربعة أشهر، ما رأيته وضع حنبه الأرض، وكان يتورع وله طاحون وحدها، وكان يطعم وتوفي بالدمام، وكانت مروءته تقع بينه وبين الناس رحمه الله تعالى- وما كان منذ عرفته ما يكاد يوم ينقضي إلا ويحضر من قفط يجتمع بي ذلك النهار إلى آخره، لا سيما في رمضان ولا يخص نفسه بما يأكله حتى يحضر منه نصيبا رحمه الله تعالى وإن لم يحضر، حضر رسوله.

ومن مروءته آن شخصا غريبا جاء إلى قفط يطلب عتبة يبنيها في داره، فطلب الشيخ شمس الدين عبد الرازق له عتبة فلم يجدها، فسير خلف البناء وقلع عتبة داره اعنيء دار نفسه- وجعل مكانها خشبة، وسير العتبة إلى ذلك الرجل الذي طلبها (2) هو عبد الرزاق بن حسام بن رزق الله بن حاتم شمس الدين زريق البهسي، كان مقيمأ بقفط وقيل: من البلينا وتشأ بقفط وتولى الحكم ها وتركه تزهدا وتصوف. وكان صواما قواما. وانظر: الوافي بالوفيات (2651/1)، ونقل الصفدي ترجمة الشيخ زريق عن المصنف في الوحيد.

Page 288