287

Al-Waḥīd fī sulūk ahl al-tawḥīd

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

============================================================

7 الوحيد في سلوك أهل التوحيد فقلت: يا سيدي، وما سبب هجرانه؟ فقال إنه بجزيرة في البحر المحيط فأمطرت منذ ثلاث ليال حتى سالت أوديتها، فخطر في نفسه، لو كان هذا الماء في العمران، ثم استغفر الله تعالى فهجر بسبب اعتراضه؛ فقلت: يا سيدي، أو ما أعلمته؟

فقال: لا، استحييث منه.

فقال الشيخ أبو الحسن: لو أذنت لي لأعلمنه، قال: أو تفعل؟ قلت: نعم، قال: زيق،؛ فرمقت، ثم رفعت رأسي فإذا صوت؛ يا علي، ارفع رأسك؛ فرفعت رأسي، فإذا أنا بالجزيرة.

فقمث ومشيث فوجدث الرجل فحدثثه، فقال: ناشدتك الله تعالى إلا فعلت ما أقول لك؟ قلت: نعم، قال: ضع خرقتي في عنقي، واسحئني على وجهي، وناد علئ هذا جزاء من يعترض على الله تعالى.

فوضعت الخرقة في عنقه ، وهممت بسحبه، وإذا قائل يقول: يا علي، دعه، فقد ضحت ملائكة السماء باكية عليه وسائلة فيه.

قال: ثم أغمي علي، فرفعت رأسي لأجدني بزاوية الشيخ، ووالله ما علمت كيف ذهبت ولاكيف آتيت.

حكى لي هذه الحكاية الشيخ رشيد الدين أبو عبد الله كما نقلها.

ب العجص(1) وممن رأيته الشيخ حبيب العجمي صهر الشيخ علم الدين المنفلوطي، ترك زوحته (1) من ساكني البصرة صاحب كرامات، مجاب الدعوة، وكان سبب إقباله على الآحلة واشتغاله عن العاجلة آنه حضر محلس الحسن البصرى فوقعت موعظته في قلبه فخرج عما كان يتصرف فيه ثقة بالله تعالى، مكتفيأ بضمانه سبحانه وتعالى، واشترى نفسه من الله تعالى بأريعين ألف دينار في أربع دفعات تصدق بعشرة آلاف في أول النهار، فقال: يا رب قد اشتريت نفسي منك بهذا.

وقال الخطيب عن المعتمر بن سليمان عن أبيه: قال: ما رأيت أحدا قط أعبد من الحسن البصري، وما رأيت أحدا أورع من ابن سيرين، ولا أزهد من مالك بن دينار، ولا أخشع من محمد بن واسع، ولا أصدق يقينا من حبيب العجمي. وانظر: الحلية (149/6 ، 155)، اللمع للطوسي (32)، كشف المحجوب (49،88) وميزان الاعتدال (212/1)، والتهذيب (189/2)، وروضة الحبور لاين الأطعاني(.

Page 287